تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
وجملة ( مغيبه خير من مشهده ) خبر لاسم إنّ أعني المتكاره . وجملة ( قعوده أغنى من نهوضه ) معطوفة على الأولى . المعنى هذا الكلام هو جزء من كتاب له عليه السّلام كما هو من دأب الشريف الرّضيّ رضوان الله عليه من اختيار محاسن كلامه والبليغ منه ورفض ما عداه كما نبّهنا به غير مرّة في شروحنا السّالفة ، وهذا هو الظاهر من قوله : فان عادوا إلى ظلّ الطاعة ، إلخ وهذا لامرية فيه إلَّا أنا لم نظفر به في الكتب الموجودة عندنا بعد ، ولكن قال الشارح البحرانيّ والمولى فتح الله القاسانيّ : روي أنّ الأمير الَّذي كتب إليه هو عثمان بن حنيف عامله على البصرة ، وذلك حين انتهت أصحاب الجمل إليها وعزموا على الحرب ، فكتب عثمان إليه عليه السّلام يخبره بحالهم ، فكتب عليه السّلام إليه كتابا فيه الفصل المذكور . قوله عليه السّلام ( فإن عادوا إلى ظلّ الطاعة فذاك الَّذي نحبّ ) الضمير في عادوا يرجع إلى ناكثي بيعته عليه السّلام أعني طلحة والزّبير وأتباعهما ، وقد قدّمنا في مباحثنا السالفة أنه لمّا تمّ أمر البيعة لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وأيس طلحة والزبير ممّا كانا يرجوان به من قتل عثمان بن عفّان من البيعة لأحدهما بالإمامة نقضوا العهد ونكثوا البيعة وخرجوا إلى مكَّة واجتمعوا فيه ورأوا في ذلك أمرهم فتحقّق عزمهم على المسير إلى البصرة ، وسارت معهم عائشة بخدعتهم ومكرهم ، حيث بعث طلحة والزّبير في مكَّة إلى عائشة عبد الله بن الزبير وقالا له : امض إلى خالتك فاهد إليها السّلام منّا وقل لها : إنّ طلحة والزبير يقرءانك السّلام ويقولان لك : إنّ أمير المؤمنين عثمان قتل مظلوما وأنّ عليّ بن أبي طالب ابتزّ الناس أمرهم وغلبهم عليه بالسفهاء الَّذين تولَّوا قتل عثمان ونحن نخاف انتشار الأمر به فان رأيت أن تسيري معنا لعلّ الله يرتق بك فتق هذه الامّة ، ويشعب بك صدعهم ، ويلمّ بك شعثهم ، ويصلح بك أمورهم . فأتاها عبد الله فبلغها ما أرسلاه به فأظهرت الامتناع أوّلا ثمّ أجابتهما غدا