الجليل العلَّامة بهاء الدّين العاملي في الأربعين الحديث التاسع عشر باسناده عن موسى بن إسماعيل ، عن أبيه ، عن الامام أبي الحسن موسى الكاظم ، عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السّلام قال : إنّ يهوديّا كان له على رسول الله صلَّى الله عليه وآله دنانير فتقاضاه ، فقال : يا يهودي ما عندي ما أعطيك ، قال : فانّي لا أفارقك يا محمّد حتى تقضيني ، فقال صلَّى الله عليه وآله : إذا أجلس معك ، فجلس صلَّى الله عليه وآله معه حتّى صلَّى في ذلك الموضع الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والغداة وكان أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وآله يتهدّدونه ويتواعدونه ، فنظر رسول الله صلَّى الله عليه وآله إليهم فقال : ما الَّذي تصنعون به فقالوا : يا رسول الله يهوديّ يحبسك ، فقال صلَّى الله عليه وآله : لم يبعثني ربي عزّ وجلّ بأن أظلم معاهدا ولا غيره ، فلمّا علا النّهار قال اليهوديّ : أشهد أن لا إله إلَّا الله وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله ، وشطر ما لي في سبيل الله أما والله ما فعلت بك الَّذي فعلت إلَّا لأنظر إلى نعتك في التوراة فانّي قرأت نعتك في التوراة : محمّد بن عبد الله مولده بمكَّة ، ومهاجره بطيبة وليس بفظَّ ، ولا غليظ ، ولا سخاب ، ولا مترنن بالفحش ولا قول الخنا ، وأنا أشهد أن لا إله إلَّا الله وأنك رسول الله ، وهذا مالي فاحكم فيه بما أنزل الله وكان اليهوديّ كثير المال .
وهذا هو أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام فانظر إلى فعله وقوله كيف يراعي المواساة والعدل مع يهوديّ ويؤاخذ شريحا بر كونه إلى خلاف العدل حيث قام في مجلس المحاكمة له عليه السّلام إكراما له ولم يقم لليهودي .
قال أبو الفرج في الأغاني : ولشريح أخبار في قضايا كثيرة يطول ذكرها وفيها ما لا يستغنى عن ذكره ، منها محاكمة أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام في الدّرع قال : حدّثني به عبد الله بن محمّد بن إسحاق ابن أخت داهر بن نوح بالأهواز ، قال : حدّثنا أبو الأشعث أحمد بن المقدام العجلي ، قال حدّثني حكيم بن حزام عن الأعمش عن إبراهيم التيمي قال : عرف عليّ صلوات الله عليه درعا مع يهودي فقال : يا يهودي درعي سقطت مني يوم كذا وكذا . فقال اليهوديّ : ما أدري ما تقول ، درعي وفي يدي بيني وبينك قاضي المسلمين ، فانطلقا إلى شريح فلمّا رآه شريح قام له عن
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 150
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٥٠