تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
يؤتمن من أمورهم على ما هو أعظم من هذا . قال الفيض في بيانها : الغلول الخيانة وربما يختصّ بالغنيمة يقال : غلّ شيء من المغنم إذا اخذ في خفية ، ولعلّ الوجه في جواز أخذ الغلول بغير بيّنة أنه ممّا يعرفه العسكر ولم يقسم بعد بين أهله ليباع ويوهب ، وكفى بهذه القضيّة شاهدا على حماقة شريح ، إلى آخر ما قال . ثمّ وممّا يليق أن يذكر في المقام تنبيها للقضاة وغيرهم من ذوي المناصب أنّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله قال : الفقر فخري ، وهذا الفقر قد فسّر بالفقر إلى الله تعالى قال عزّ من قائل * ( « أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللهِ وَاللهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ » ) * ( فاطر - 17 ) كما هو السائر في ألسنة العرفاء . ولكن يمكن أن يفسّر بوجه آخر وهو أن يكون الفقر بمعناه المصطلح الدّراج أي الفقر من الدّرهم والدّينار والأرض والدّار وغيرها من حطام الدّنيا وزخارفها ، وأنّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله يباهي بفقره من حيث إنّه لم يخن النّاس ولم يطمع إلى أموالهم مع أنّ الدّنيا كانت مقبلة إليه ، ولو شاء أن يكون له بيت من زخرف فما فوقه لتيسّر له وقد قدّمنا في شرح الخطبة 233 ( ص 93 ج 1 من تكملة المنهاج ) كانت عنده صلَّى الله عليه وآله في مرضه الَّذي توفي منه سبعة دنانير أو ستّة فأمر أن يتصدّق بها وقال صلَّى الله عليه وآله : ما ظنّ محمد بربّه أن لو لقى الله وهذه عنده . ولا ريب أنّ ذا منصب ومقام إذا زاد أمواله على قدر اجرته ونفقته من غير نسبة متناسبة كما نرى في عصرنا هذا أنّ كثيرا من أشباه الرّجال ولا رجال إذا تولَّوا أمرا من الأمور لم ينصرم عليهم برهة من الزّمان إلَّا بلغت أموالهم من الدّور والقصور والنقود والكنوز ما إنّ مفاتحه لتنوء بالعصبة اولي القوّة ، اتّبع الشيطان لا جرم فعدل عن سواء الطريق ، فخان الناس . ولولا السرقة والخيانة والارتشاء وأكل المال بالباطل فأنّى حصلت له ، ولم لم تحصل للاخر الشريف النجيب الأصيل المؤمن الموحّد الرّؤوف بالنّاس وخدومهم فحريّ أن يقال لهؤلاء اللَّصوص : اجتنبوا عن ظلم العباد فانّ ربّكم لبالمرصاد