تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
مجلسه . فقال له عليّ : اجلس : فجلس شريح ثمّ قال : إنّ خصمي لو كان مسلما لجلست معه بين يديك ولكنّي سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وآله يقول : لا تساووهم في المجلس ولا تعودوا مرضاهم . ولا تشيّعوا جنائزهم ، واضطرّوهم إلى أضيق الطرق ، وإن سبّوكم فاضربوهم ، وإن ضربوكم فاقتلوهم ، ثمّ قال عليه السّلام : درعي عرفتها مع هذا اليهودي ، فقال شريح لليهودي : ما تقول قال : درعي وفي يدي ، قال شريح : صدقت والله يا أمير المؤمنين إنها لدرعك كما قلت ولكن لا بدّ من شاهد ، فدعا قنبرا فشهد له ، ودعا الحسن بن عليّ فشهد له ، فقال : أمّا شهادة مولاك فقد قبلتها وأمّا شهادة ابنك لك فلا ، فقال عليّ عليه السّلام : سمعت عمر بن الخطاب يقول : سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وآله يقول : إنّ الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة ، قال : اللَّهمّ نعم ، قال عليه السّلام : أفلا تجيز شهادة أحد سيّدي شباب أهل الجنّة ، والله لتخرجنّ إلى بانقيا فلتقضينّ بين أهلها أربعين يوما ، ثمّ سلَّم الدّرع إلى اليهودي فقال اليهوديّ : أمير المؤمنين مشى معي إلى قاضيه فقضى عليه فرضي به ، صدقت إنها لدرعك سقطت منك يوم كذا وكذا عن جمل أورق فالتقطتها وأنا أشهد أن لا إله إلَّا الله وأنّ محمّدا رسول الله صلَّى الله عليه وآله ، فقال عليّ عليه السّلام : هذه الدّرع لك ، وهذه الفرس لك ، وفرض له في تسعمائة فلم يزل معه حتّى قتل يوم صفين . انتهى . وقال القاضي ابن خلكان في التاريخ : روي أنّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام دخل مع خصم ذمّي إلى القاضي شريح فقام له ، فقال : هذا أوّل جورك ثمّ أسند ظهره إلى الجدار وقال : أما إنّ خصمي لو كان مسلما لجلست بجنبه . أقول : الظاهر أنهما قضيّة واحدة نقلها أبو الفرج بالتفصيل ، وابن خلَّكان بالإجمال إلَّا أنّ أبا الفرج لم ينقل قوله عليه السّلام له « هذا أوّل جورك » . وكذا يشير إلى هذه القضيّة ما في الرّوضات وغيره حيث قالوا : روي أنه عليه السّلام سخط على شريح مرّة فطرده من الكوفة ولم يعزله عن القضاء وأمره بالقيام ببانقيا ، وكانت قرية من الكوفة أكثر سكَّانها اليهود ، فأقام بها مدّة حتّى رضي عنه وأعاده إلى الكوفة .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 151 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي