تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
وفي التهذيب عن الصادق عليه السّلام إنها أفرب إلى اسم الله الأعظم من ناظر العين إلى بياضها . وفي التوحيد عن الصادق عليه السّلام من تركها من شيعتنا امتحنه الله بمكروه لينبّهه على الشكر والثناء ويمحق عنه وصمة تقصيره عند تركه . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام إنّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله حدّثني عن الله عزّ وجلّ أنّه قال : كلّ أمر ذي بال لم يذكر فيه بسم الله الرّحمن الرّحيم فهو أبتر . قوله عليه السّلام : ( هذا ما اشترى عبد ذليل ) لم يقل هذه باعتبار المنزل والبيت ونحوهما وإنّما عبّر شريحا بالعبد الذّليل لئلَّا يتوهّم حيث كان قاضيا أنّ له شأنا ورفعة بل نبّهه بأنّه في أيّة حال كان ، وبلغ إلى أيّة رتبة رفيعة ودرجة شامخة تتصوّر عبد ذليل في يد مولى قاهر لا يقدر من الفرار عن سلطانه وحكومته ، ومعلوم أنّ دأب الإنسان الفخر والعجب والاستكبار إن رآه ذا رياسة واقتدار إلَّا الأوحدي من الناس ، لا يلهيه التكاثر ولا يعتني بالتفاخر قال عزّ من قائل : * ( « رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ » ) * الآية ( النور - 38 ) . وهذا التوجيه المختار أمتن وأتقن من توجيه الشارح البحراني حيث قال : خصّ المشتري بصفة العبوديّة والذلَّة كسرا لما عساه يعرض لنفسه من العجب والفخر بشراء هذه الدّار . قوله عليه السّلام : ( من ميّت قد ازعج للرّحيل ) وفي بعض النسخ من عبد قد ازعج للرّحيل ، وعلى الأولى إنما عبّر البائع بالميّت الَّذي قد ازعج للرّحيل مع أنّه حيّ لعدم استقامة الشراء من الميّت ، تنبيها على أنّ الموت لبالمرصاد بل أنشب أظفاره فإذا حان حينه لا منجى منه ولا مناص ، فعدّه ميّتا لتحقّق وقوعه عن قريب وهذا تذكار للنّاس بأنّ الموت قريب وقوعه وكلّ نفس ذائقته ، فلا ينبغي لهم أن يحبّوا العاجلة ويذروا ورائهم يوما ثقيلا . وفي الكافي عن عليّ بن الحسين عليهما السّلام همام أنّ الدّنيا قد ارتحلت مدبرة ، وأنّ الآخرة قد ارتحلت مقبلة ولكلّ واحد منهما بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدّنيا ، إلخ . قوله عليه السّلام : ( اشترى منه دارا من دار الغرور ) بدل من اشترى الأولى : أي