لينزع بين هذه الأمّة ألا إنّ هذه الأمّة لابد مفترقة كما افترقت الأمم قبلهم فنعوذ باللَّه من شرّ ما هو كائن ثمّ عاد ثانية فقال : إنّه لابدّ ممّا كائن أن يكون ألا وإن هذه الأمّة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة شرّها فرقة تنتحلني ولا تعمل بعملي فقد أدركتم ورأيتم فالزموا دينكم واهدوا بهدى نبيّكم صلَّى اللَّه عليه وآله واتبعوا سنته وأعرضوا ما أشكل عليكم على القرآن فما عرفه القرآن فالزموه وما أنكره فردّوه وارضوا باللَّه جلّ وعزّ ربّا وبالإسلام دينا وبمحمّد صلَّى اللَّه عليه وآله نبيّا وبالقرآن حكما وإماما .
أقول : ذلك الكتاب وهذه الخطبة أيضا ليسا بمذكورين في النهج - ثمّ لا يخفى على المتضلَّع في الآيات القرآنيّة أن هذه الخطبة يبين لنا بطنا من بطون القرآن بل يظهر لنا سرا من أسرار القدر بأن هذه الأمّة لابد مفترقة كما افترقت الأمم قبلهم فلعلّ هذا ما يشير إليه بعض الاى القرآني يأتي هذه الأمّة مثل الَّذين خلوا من قبلها .
ثمّ قال الطبري : إنّه عليه السّلام بعث محمّد بن أبي بكر إلى الكوفة ومحمّد بن عون فجاء النّاس إلى أبي موسى يستشيرونه في الخروج فقال أبو موسى : أمّا سبيل الآخرة فأن تقيموا ، وأمّا سبيل الدنيا فأن تخرجوا وأنتم أعلم ، وبلغ المحمّدين قول أبي موسى فبايناه وأغلظا له فقال : أما واللَّه إنّ بيعة عثمان في عنقي وعنق صاحبكما الَّذي أرسلكما إن أردنا أن نقاتل لا نقاتل حتّى لا يبقى أحد من قتلة عثمان إلَّا قتل حيث كان .
فانطلقا إلى عليّ عليه السّلام فوافياه بذي قار وأخبراه الخبر وقد خرج مع الأشتر وقد كان يعجل إلى الكوفة فقال عليّ عليه السّلام : يا أشتر أنت صاحبنا في أبي موسى والمعترض في كلّ شيء اذهب أنت وعبد اللَّه بن عبّاس فاصلح ما أفسدت فخرج عبد اللَّه بن عبّاس ومعه الأشتر فقدما الكوفة وكلَّما أبا موسى واستعانا عليه بأناس من الكوفة فقال للكوفيين : أنا صاحبكم يوم الجرعة وأنا صاحبكم اليوم فجمع الناس وخطبهم واستنفرهم إلى أمير المؤمنين عليه السّلام
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 378
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٧٨