وجعل عبد اللَّه بن أبي ربيعة يحرّض النّاس على الخروج وكان قد صحب مالا جزيلا فانفقه في جهاز النّاس إلى البصرة ، وكان يعلي بن منبه التميمي عاملا لعثمان على الجند فوافي الحج ذلك العام فلمّا بلغه قول ابن أبي ربيعة خرج من داره وقال : أيّها النّاس من خرج لطلب دم عثمان فعلىّ جهازه وحمل معه عشرة آلاف دينار فجعل يعطيها النّاس واشترى أربعمائة بعير وأناخها بالبطحاء وحمل عليها الرّجال .
ولما اتصل أمير المؤمنين عليه السّلام خبر ابن أبي ربيعة وابن منبه وما بذلاه من المال في شقاقه والإفساد عليه قال : واللَّه إن ظفرت بابن منبه وابن أبي ربيعة لأجعلن أموالهما في سبيل اللَّه ، ثمّ قال : بلغني أن ابن منبّه بذل عشرة آلاف دينار في حربي من أين له عشرة آلاف دينار سرقها من اليمن ثمّ جاء بها لأن وجدته لأخذته بما أقرّ به .
ولمّا رأت عائشة اجتماعهم بمكَّة من مخالفة أمير المؤمنين عليه السّلام تأهبت للخروج ومناديها يقول : من كان يريد المسير فليسر فإنّ امّ المؤمنين سائرة إلى البصرة تطلب بدم عثمان فلمّا تحقق عزم القوم على المسير إلى البصرة اجتمع طلحة والزبير وعائشة وخواصّهم وقالوا نحب أن نسرع النهضة إلى البصرة فإن بها شيعة عثمان وعامله عبد اللَّه بن عامر وقد عمل على استمداد الجنود من فارس وبلاد المشرق لمعونته على الطلب بدم عثمان وقد كاتبنا معاوية بن أبي سفيان أن ينفذ لنا الجنود من الشام فإن أبطينا من الخروج خفنا من أن يدهمنا على بمكَّة أو في بعض الطريق فيمن يراى رأيه خوفا من أن يفرّق كلمتنا وإذا أسرعنا المسير إلى البصرة وأخرجنا عامله منها وقتلنا شيعته بها واستعنا بأمواله منها كنّا على الثقة من الظفر بابن أبي طالب وإن أقام بالمدينة سيرنا إليه جنودا حتّى نحصره فيخلع نفسه أو نقتله كما قتل عثمان وإن سار فهو كالئ ونحن حامون وهو على ظاهر البصرة ونحن بها متحصنون فلابد له إلَّا أن يريح المسلمين من فتنته
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 373
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٧٣