جملها وكان جملها يدعى عسكرا والبسوا هودجها الأدراع وقتل يومئذ سبعون رجلا كلهم يأخذ بخطام الجمل فلمّا عقر الجمل وهزم النّاس احتمل محمّد بن أبي بكر عائشة فضرب عليها فسطاط فوقف عليّ عليه السّلام عليها فقال : استفززت النّاس وقد فزوا فألبت بينهم حتّى قتل بعضهم بعضا في كلام كثير فقالت عائشة : يا ابن أبي طالب ملكت فأسجح نعم ما أبليت قومك اليوم ، فسرّحها علىّ عليه السّلام وأرسل معها جماعة من رجال ونساء وجهّزها وأمر لها باثني عشر ألفا - إلى آخر ما قال .
ثمّ قال الفاضل الشارح المعتزلي ( ص 159 ج 2 طبع طهران 1302 ه ) : قد تواترت الرّواية عنها باظهار الندم انّه كانت تقول ليته كان لي من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بنون عشرة كلَّهم مثل عبد الرّحمن بن عبد الحارث بن هشام وثكلتهم ولم يكن يوم الجمل ، وأنّها كانت تقول : ليتني مت قبل يوم الجمل ، أنّها كانت إذا ذكرت ذلك اليوم تبكى حتّى تبلّ خمارها .
أقول : وممّا ذكرنا من الفريقين من اختلاف أقوالها وأطوار أحوالها دريت أن المرأة كالرجلين طلحة والزبير ما أظهرت من الطلب بدم عثمان إنّما كان تشبيها وتلبيسا على العامّة والمستضعفين وأنّ القوم لم يكونوا فيما صنعوه على جميل طوية في الدّين ولا نصيحة للمسلمين وعلمت من فعل عائشة أنّها كانت عمدت على التوجّه إلى المدينة قبل أن تعرف ما كان من أمر المسلمين راجية بتمام الأمر بعد عثمان لطلحة والزبير زوج أختها فلمّا صارت ببعض الطريق لقيت الناعي لعثمان فاستبشرت بنعيه له فلمّا أخبرت أنّ البيعة تمت لأمير المؤمنين ساءها ذلك وأحزنها وأظهرت الندم على ما كان منها في التأليب على عثمان فأسرعت راجعة إلى مكة حتى فعلت ما فعلت . على أن عائشة كانت تبغض عليّا عليه السّلام وإنّما أثارت الفتنة وحثت القوم عليه عليه السّلام بالعداوة والشنان ومن ذلك ما رواه كافة العلماء عنها أنها كانت تقول لم يزل بيني وبين علىّ من التباعد ما يكون بين بنت الأحماء ومنهم أبو جعفر الطبري رواه في التاريخ ج 3 ص 547 طبع مصر 1357 ه .
ومن ذلك أيضا ما رواه كافة العلماء ومنهم الطبري في التاريخ ص 433 ج 2
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 370
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٧٠