في الإمامة والسياسة ( ص 56 ج 1 طبع مصر 1377 ه ) والفاضل الشارح المعتزلي ابن أبي الحديد في الجزء الثاني من شرحه على نهج البلاغة ، وبين النسخ اختلاف في بعض الجمل في الجملة ففي الأوّل : وقد علمت أن عمود الدين لا يثبت بالنساء إن مال ولا يراب بهنّ إن انصدع ، حماديات النساء غض الأبصار وضمّ الذيول .
« خروج علي ( ع ) إلى الربذة »
لما تأهب القوم للمسير إلى البصرة جاء عليّا عليه السّلام الخبر عن أمرهم قد توجهوا نحو العراق فدعا ابن عبّاس ومحمّد بن أبي بكر وعمّار بن ياسر وسهل بن حنيف وأخبرهم بذلك فقال أشيروا علىّ بما اسمع منكم القول فيه ، فقال عمّار : الرأي أن نسير إلى الكوفة فان أهلها لنا شيعة وقد انطلق هؤلاء القوم إلى البصرة ، وقال ابن عبّاس : الرأي عندي يا أمير المؤمنين أن تقدم رجالا إلى الكوفة فيبايعوا لك وتكتب إلى الأشعري ( يعني أبا موسى الأشعري وكان عاملا لعثمان على الكوفة ) أن يبايع لك ثمّ بعده المسير حتّى نلحق بالكوفة فنعاجل القوم قبل أن يدخلوا البصرة وتكتب إلى امّ سلمة فتخرج معك فإنها لك قوة .
فقال أمير المؤمنين عليه السّلام بل أنهض بنفسي ومن معي في اتباع الطريق وراء القوم فان أدركتهم بالطريق أخذتهم وإن فاتوني كتبت إلى الكوفة واستمددت الجنود إلى الأمصار وسرت إليهم ، وأمّا امّ سلمة فاني لا أرى إخراجها من بيتها كما رأى الرجلان إخراج عائشة .
ثمّ نادى أمير المؤمنين عليه السّلام في النّاس : تجهزوا للمسير فان طلحة والزبير قد نكثا البيعة ونقضا العهد وأخرجا عائشة من بيتها يريدان البصرة لإثارة الفتنة وسفك دماء أهل القبلة ، ثمّ رفع يديه إلى السماء فقال : اللَّهم إنّ هذين الرجلين قد بغيا عليّ ونكثا عهدي ونقضا عهدي وشقياني بغير حقّ سومها ذلك اللَّهمّ خذهما بظلمهما واظفرني بهما وانصرني عليهما ثمّ خرج في سبعمائة رجل من المهاجرين والأنصار واستخلف على المدينة تمام بن عبّاس وبعث قثم بن
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 376
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٧٦