فانصرفت إلى مكَّة فنزلت على باب المسجد فقصدت للحجر فسترت واجتمع إليها النّاس فقالت : يا أيها النّاس إنّ عثمان قتل مظلوما وو اللَّه لأطلبن بدمه .
بيان
مهيم على وزان جعفر كلمة استفهام يستفهم بها معناها ما حالك ، وما شأنك وما حدث ، وما الخبر ، وأمثالها المناسبة للمقام . قولها : ليت أن هذه انطبقت على هذه . تعنى أنّ السماء انطبقت على الأرض .
ثمّ لما تجهز القوم وعبوا العسكر وخرجوا إلى البصرة لإثارة الفتنة وإنارة الحرب وكانت عائشة معهم على الجمل الأدبّ انتهوا في اللَّيل إلى ماء لبني كلاب يعرف بالحوأب عليه ناس من بني كلاب فعوت كلابهم على الركب حتّى نفرت صعاب ابلها فقالت : ما اسم هذا الموضع فقال لها السائق لجملها : الحوأب فاسترجعت وذكرت ما قيل لها في ذلك فأمسكت زمام بعيرها فقالت وإنها لكلاب الحوئب ردّوني ردّوني إلى حرم رسول اللَّه لا حاجة لي في المسير فانّي سمعت رسول اللَّه يقول : ليت شعري أيتكن صاحبة الجمل الأدبب التي تنبحها كلاب الحوئب فيقتل عن يمينها ويسارها قتلى كثيرة .
فقال ابن الزبير : باللَّه ما هذا الحوأب ولقد غلط فيما أخبرك به وكان طلحة في ساقة النّاس فلحقها فأقسم أن ذلك ليس بالحوأب فلفقوا لها خمسين أعرابيا جعلوا لهم جعلا فحلفوا لها أن هذا ليس بماء الحوأب فسارت لوجهها . قال المسعودي في مروج الذهب ، شهد مع ابن الزبير وطلحة خمسون رجلا ممّن كان معهم فكان ذلك أوّل شهادة زورا قيمت في البصرة . انتهى كلامه .
وقال الدّينوري في الإمامة والسياسة : فقال لها محمّد بن طلحة : تقدّمى رحمك اللَّه ودعى هذا القول . وأتى عبد اللَّه بن الزبير فحلف لها باللَّه لقد خلفته أوّل اللَّيل وأتاها ببيّنة زور من الأعراب فشهدوا بذلك فزعموا أنّها أوّل شهادة
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 368
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٦٨