ثمّ ذكر ما روى من انفاذ أمير المؤمنين الحسن والحسين إليه وانه لما قتل لامهما على وصول القول إليه ظنّا منه بأنّهما قصرا . وذكر أن أصحاب الحديث يروون عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنه قال : ستكون فتنة واختلاف وأن عثمان وأصحابه يومئذ على الهدى وما روى عن عائشة من قولها قتل واللَّه مظلوما . قال ولا يمتنع أن يتعلق بأخبار آحاد في ذلك لأنه ليس هناك أمر ظاهر يدفعه نحو دعواهم أن جميع الصحابة كانوا عليه لأن ذلك دعوى منهم وإن كان فيه رواية فمن الآحاد وإذا تعارضت الروايات سقطت ووجب الرجوع إلى أمر ثابت وهو ما ثبت من أحواله السليمة ووجوب تولَّيه .
قال : وليس يجوز أن يعدل عن تعظيمه وصحة إمامته بأمور محتملة فلا شيء مما ذكروه إلَّا ويحتمل الوجه الذي هو صحيح .
ثمّ ذكر أن للإمام أن يجتهد رأيه في الأمور المنوطة به ويعمل فيها على غالب ظنّه وقد يكون مصيبا وإن أفضت إلى عاقبة مذمومة وأكَّد ذلك وأطنب فيه .
« اعتراض علم الهدى على هذه الكلمات »
اعترض عليه في الشافي بقوله : فاما ما حكاه عن أبي علي من قوله « لو كان ما ذكروه من الأحداث قادحا لوجب من الوقت الذي ظهرت فيه أن يطلبوا رجلا ينصبونه في الإمامة لأن ظهور الحدث كموته قال فلما رأيناهم طلبوا إماما بعد قتله دلّ على بطلان ما أضافوه إليه من الأحداث » فليس ذلك بشيء معتمد لأن تلك الأحداث وإن كان مزيلة عندكم لامامته وفاسخة لها ومقتضية لأن يعقدوا لغيره الإمامة فإنهم لم يقدموا على نصب غيره مع تشبثه خوفا من الفتنة والتنازع والتجاذب وأرادوا أن يخلع نفسه حتّى تزول الشبهة وينشط من يصلح للإمامة لقبول العقد والتكفل بالأمر وليس يجرى ذلك مجرى موته لأن موته يحسم الطمع في استمرار ولايته ولا يبقى شبهة في خلو الزمان من إمام ، وليس كذلك حدثه الَّذي يسوغ فيه التأويل على بعده ويبقى معه الشبهة في استمرار أمره وليس نقول : إنّهم لم يتمكَّنوا من ذلك
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 346
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٤٦