تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
وقد حصروه ومنعوه التمكن من ذلك خصوصا وهم يدّعون أن الجميع كانوا على حول واحد في خلعه والبراءة منه . قال : ومعلوم من حال هذه الأحداث أنها لم تحصل أجمع في الأيام الَّتي حوصر فيها وقتل بل كانت تحصل من قبل حالا بعد حال فلو كان ذلك يوجب الخلع والبراءة لما تأخر من المسلمين الإنكار عليه ولكان كبار الصحابة المقيمين بالمدينة أولى بذلك من الواردين من البلاد لأنّ أهل العلم والفضل بالنكير في ذلك أحقّ من غيرهم . قال : فقد كان يجب على طريقتهم أن تحصل البراءة والخلع من أوّل يوم حدث فيه منه ما حدث ولا ينتظر حصول غيره من الأحداث لأنّه لو وجب انتظار ذلك لم ينته إلى حد إلَّا وينتظر غيره . ثمّ ذكر أن امساكهم عن ذلك إذا تيقنوا الأحداث منه يوجب نسبة الخطاء إلى جميعهم والضلال فلا يجوز ذلك . وقال : ولا يمكنهم أن يقولوا إن علمهم بذلك حصل في الوقت الَّذي منع لأنّ في جملة الأحداث الَّتي يذكرونها ما تقدّم هذه الحال بل كلَّها أو جلَّها تقدم هذا الوقت وإنما يمكنهم أن يتعلقوا فيما حدث في الوقت بما يذكرون من حديث الكتاب النافذ إلى ابن أبي سرح بالقتل وما أوجب كون ذلك حدثا يوجب كون غيره حدثا فكان يجب أن يفعلوا ذلك من قبل واحتمال المتقدّم للتأويل كاحتمال المتأخر وبعد فليس يخلو من أن يدّعوا أن طلب الخلع وقع من كلّ الأمّة أو من بعضهم فإن ادّعوا ذلك في بعض الأمّة فقد علمنا أنّ الإمامة إذا ثبتت بالإجماع لم يجز إبطالها بالخلاف لأنّ الخطاء جائز على بعض الأمّة وإن ادّعوا في ذلك الإجماع لم يصحّ لأن من جملة الإجماع عثمان ومن كان ينصره ولا يمكن إخراجه من الإجماع بأنه يقال إنّه كان على باطل لأنّ بالإجماع يتوصّل إلى ذلك ولما يثبت . قال : على أنّ الظاهر من حال الصحابة أنّها كانت بين فريقين امّا من ينصره فقد روى عن زيد بن ثابت أنّه قال لعثمان ومن معه الأنصار ائذن لنا ننصرك . وروى مثل ذلك عن ابن عمر وأبي هريرة والمغيرة بن شعبة والباقون يمتنعون انتظار الزوال العارض لا لأنّه لو ضيق عليهم الأمر في الدفع ما فعلوا بل المتعالم من حالهم ذلك .