تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
وردت به الرواية وهو بخلاف ما ذكروه . وأمّا قوله « إنّه قال : إن كنت أخطأت أو تعمدت فإنّي تائب إلى اللَّه أستغفر » فقد أجابه القوم عن هذا فقالوا : هكذا قلت في المرّة الأولى وخطبت على المنبر بالتوبة والاستغفار ثمّ وجدنا كتابك بما يقتضى الإصرار على أقبح ما عتبنا منه فكيف نثق بتوبتك واستغفارك . فأمّا قوله « إنّ القتل على وجه الغيلة لا تحلّ فيمن يستحق القتل فكيف فيمن لا يستحقه » فقد بيّنا أنّه لم يكن على سبيل الغيلة وأنّه لا يمتنع أن يكون إنّما وقع على سبيل المدافعة . فأمّا ادّعائه أنّه منع من نصرته واقسم على عبيده في ترك القتال فقد كان ذلك لعمري في ابتداء الأمر طلبا للسّلامة وظنّا منه بأنّ الأمر يصلح والقوم يرجعون عما هم عليه وما همّوا به ، فلمّا اشتدّ الأمر ووقع اليأس من الرجوع والنزوع لم يمنع أحدا من نصرته والمحاربة عنه وكيف يمنع من ذلك وقد بعث إلى أمير المؤمنين عليه السّلام يستنصره ويستصرخه والَّذي يدلّ على ذلك أنّه لم يمنع في الابتداء من محاربتهم إلَّا للوجه الَّذي ذكرناه دون غيره أنّه لا خلاف بين أهل الرواية في أن كتبه تفرّقت في الآفاق يستنصر ويستدعى الجيوش فكيف يرغب عن نصرة الحاضر من يستدعى نصرة الغائب . فأمّا قوله : « إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام أراد أن يأتيه حتّى منعه ابنه محمّد » فقول بعيد مما جاءت به الرّواية جدّا لأنّه لا اشكال في أمير المؤمنين عليه السّلام لما واجهه عثمان بأنّه يتهمه ويستغشه انصرف مغضبا عاملا على أنّه لا يأتيه أبدا قائلا فيه ما يستحقه من الأقوال . فأمّا قوله في جواب سؤال من قال إنّهم اعتقدوا فيه أنّه من المفسدين في الأرض وآية المحاربين تتناوله « وقد كان يجب أن يتولَّى الإمام ذلك الفعل بنفسه لأنّ ذلك يجرى مجرى الحدّ » فطريف لأنّ الإمام يتولى ما يجرى هذا المجرى إذا كان منصوبا ثابتا ولم يكن على مذهب أكثر القوم هناك إمام يقوم بالدفع عن