لأنّه روى أنّ القوم لما ظفروا بالكتاب قدموا المدينة فجمعوا أمير المؤمنين عليه السّلام وطلحة والزبير وسعدا وجماعة الأصحاب ثمّ فكَّوا الكتاب بمحضر منهم واخبروهم بقصة الغلام فدخلوا على عثمان والكتاب مع أمير المؤمنين عليه السّلام فقال له : أهذا الغلام غلامك قال : نعم ، قال : والبعير بعيرك قال : نعم ، قال : أفأنت كتبت هذا الكتاب قال : لا وحلف باللَّه أنّه ما كتب الكتاب ولا أمر به ، فقال له : فالخاتم خاتمك فقال : نعم ، قال : كيف يخرج غلامك ببعيرك بكتاب عليه خاتمك ولا تعلم به .
وفي رواية أخرى أنّه لما واقفه قال له عثمان امّا الخط فخط كاتبي واما الخاتم فعلى خاتمي ، قال : فمن تتّهم قال : أتّهمك وأتّهم كاتبي ، فخرج أمير المؤمنين عليه السّلام مغضبا وهو يقول : بل هو امرك ولزم داره وقعد عن توسط امره حتى جرى ما جرى في امره واعجب الأمور قوله لأمير المؤمنين عليه السّلام إنّي أتهمك وتظاهره بذلك وتلقيه إياه في وجهه بهذا القول مع بعد أمير المؤمنين عليه السّلام عن التّهمة والظنّة في كلّ شيء ثمّ في امره خاصة فإنّ القوم في الدفعة الأولى أرادوا ان يعجلوا له ما اخروه حتّى قام أمير المؤمنين عليه السّلام بأمره وتوسطه واصلحه وأشار إليه بأن يقاربهم ويعتبهم حتى انصرفوا عنه وهذا فعل النصيح المشفق الحدب المتحنن ولو كان عليه السّلام وحوشى من ذلك متهما عليه لما كان للتهمة مجال عليه في امر الكتاب خاصّة لأنّ الكتاب بخطَّ عدوّ اللَّه وعدوّ رسوله وعدوّ أمير المؤمنين عليه السّلام مروان وفي يد غلام عثمان ومختوم بخاتمه ومحمول على بعيره فأي ظنّ تعلق بأمير المؤمنين عليه السّلام في هذا المكان لولا العداوة وقلة الشكر للنعمة . ولقد قال له المصريون لما جحد ان يكون الكتاب كتابه شيئا لا زيادة عليه في باب الحجّة لأنّهم قالوا : إذا كنت ما كتبته ولا أمرت به فأنت ضعيف من حيث تم عليك أن يكتب كاتبك بما يختمه بخاتمك وينفذه بيد غلامك على بعيرك بغير أمرك ومن تمّ عليه مثل ذلك لا يصلح أن يكون واليا على أمور المسلمين فاختلع عن الخلافة على كلّ حال وقد كان يجب على صاحب الكتاب أن يستحيى من قوله : إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قبل عذره وكيف يقبل عذر من يتّهمه ويشنعه وهو له ناصح وما قاله أمير المؤمنين بعد سماع هذا
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 339
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٣٩