القول منه معروف .
وقوله إنّ الكتاب يجوز فيه التزوير ليس بشيء لأنّه لا يجوز التزوير في الكتاب والغلام والبعير وهذه الأمور إذا انضاف بعضها إلى بعض بعد فيها التزوير وقد كان يجب على كلّ حال أن يبحث عن القصّة وعمّن زوّر الكتاب وأنفذ الرسول ولا ينام عن ذلك ولا يقيم حتّى يعرف من أين دهى وكيف تمت الحيلة عليه فيحترز من مثلها ولا يغضى عن ذلك إغضاء خائف له ساتر عليه مشفق من بحثه وكشفه .
فأمّا قوله « انّه وإن غلب في الظن أن مروان كتب الكتاب فإنّ الحكم بالظن لا يجوز وتسليمه إلى القوم على ما ساموه إيّاه ظلم لأنّ الحدّ والتأديب إذا وجب عليه فالإمام يقيمه دونهم » فتعلل منه بالباطل لأنّا لا نعمل إلَّا على قوله في أنّه لم يعلم أنّ مروان هو الَّذي كتب الكتاب وإنّما غلب في ظنّه أما كان يستحقّ بهذا الظنّ بعض التعنيف والزجر والتهديد أو ما كان يجب مع وقوع التهمة وقوة الأمارات في أنّه جالب للفتنة وسبب الفرقة أن يبعده عنه ويطرده عن داره ويسلبه نعمته وما كان يخصّه به من إكرامه وما في هذه الأمور أظهر من أن ينبّه عليه .
فأمّا قوله « إنّ الأمر بالقتل لا يوجب قودا ولا دية لا سيما قبل وقوع القتل المأمور به » فهب أن ذلك على ما قال أما يوجب على الامر بالقتل تأديبا ولا تعزيرا ولا طردا ولا إبعادا ، وقوله : لم يثبت ذلك ، فقد مضى ما فيه وبيّنا أنّه لم يستعمل فيه ما يجب استعماله من البحث والكشف وتهديد المتهم وطرده وإبعاده والتبرء من التهمة بما يتبرأ به من مثلها .
فأمّا قوله : « إنّ قتله ظلم وكذلك حبسه في الدار ومنعه من الماء وإن استحقّ القتل أو الخلع لا يحلّ أن يمنع الطعام والشراب واطنابه في ذلك ، وقوله إنّ من لم يدفع عن ذلك من الصحابة يجب أن يكون مخطئا ، وقوله إن قتله أيضا لو وجب لم يجز أن يتولاه العوام من النّاس » فباطل لأنّ الذين قتلوه لا ينكر أن يكونوا ما تعمدوا قتله وإنّما طالبوه بأن يخلع نفسه لما ظهر من أحداثه ويعتزل الأمر اعتزالا يتمكنون معه من إقامة غيره فلج وصمم على الامتناع وأقام على أمر
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 340
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٤٠