وذكر أنّ الرواية ظاهرة بقوله إن كنت أخطأت أو تعمّدت فإني تائب مستغفر قال : فكيف يجوز والحال هذه أن تهتك فيه حرمة الإسلام وحرمة البلد الحرام .
قال : ولا شبهة أنّ القتل على وجه الغيلة حرام لا يحلّ فيمن يستحق القتل فكيف فيمن لا يستحقه ولولا أنه كان يمنع من محاربة القوم ظنا منه بأن ذلك يؤدى إلى القتل الذريع لكثرة نصّاره وحكى أنّ الأنصار بذلت معونته ونصرته ، وأنّ أمير المؤمنين عليه السّلام بعث إليه الحسن عليه السّلام فقال له : قل لأبيك فليأتني وأراد أمير المؤمنين عليه السّلام المصير إليه فمنعه من ذلك ابنه محمّد واستغاث بالنساء عليه حتى جاء الصريخ بقتل عثمان فمدّ يده إلى القبلة وقال : اللَّهمّ إنّي أبرأ إليك من دم عثمان .
ثمّ قال : فإن قالوا إنّهم اعتقدوا أنه من المفسدين في الأرض وأنه داخل تحت آية المحاربين ، قيل لهم فقد كان يجب أن يتولى الإمام هذا الفعل لأن ذلك يجرى مجرى الحدّ : قال : وكيف يدعى ذلك والمشهور أنّه كان يمنع من مقاتلتهم حتّى روى أنّه قال لعبيده ومواليه وقد همّوا بالقتال : من أغمد سيفه فهو حرّ وقد كان مؤثرا للنكير لذلك الأمر إلَّا أنّه بما لا يؤدى إلى إراقة الدّماء والفتنة فلذلك لم يستعن بأصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وإن كان لما اشتد الأمر أعانه من أعانه لأن عند ذلك تجب النّصرة والمعونة لا بأمره فحيث وقفت النصرة على أمره امتنعوا وتوقفوا ، وحيث اشتدّ الأمر كانت إعانته ممّن أدركه دون من لم يقدر ويغلب ذلك في ظنّه .
« اعتراض الشريف المرتضى علم الهدى على » « القاضي وجوابه عما تشبث به »
قال علم الهدى في الشافي بعد ما نقل قول القاضي من المغني : أمّا قوله « إنّه أنكر الكتاب المتضمن لقتل محمّد بن أبي بكر وأصحابه وحلف أنّ الكتاب ليس كتابه ولا الغلام غلامه ولا الراحلة راحلته وأنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قبل عذره » فأوّل ما فيه أنّه حكى القصة بخلاف ما جرت عليه لأنّ جميع من روى هذه القصة ذكر أنّه اعترف بالخاتم والغلام والراحلة وإنّما أنكر أن يكون أمر بالكتاب
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 338
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٣٨