تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
محصور وهو على فرس أدهم وبيده الرمح يجول حول الدار وكأنّي انظر إلى بياض ما وراء الدرع . قال : وروى أبو إسحاق قال : لما اشتدّ الحصار بعثمان عمد بنو اميّة على إخراجه ليلا إلى مكَّة وعرف النّاس فجعلوا عليه حرسا وكان على الحرس طلحة ابن عبيد اللَّه وهو أوّل من رمى بسهم في دار عثمان . قال : قال : واطلع عثمان وقد اشتدّ به الحصار وظمأ من العطش فنادى : أيّها النّاس اسقونا شربة من الماء وأطعمونا ممّا رزقكم اللَّه ، فناداه الزبير بن العوّام يا نعثل لا واللَّه لا تذوقه . قال : وروى أبو حذيفة القرشي عن الأعمش عن حبيب بن ثابت عن تغلبة بن يزيد الحماني قال : أتيت الزبير وهو عند أحجار الزيت فقلت له : يا أبا عبد اللَّه قد حيل بين أهل الدار وبين الماء فنظر نحوهم وقال : * ( « وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ » ) * ( سبأ : 54 ) فهذه الأحاديث من جملة كثيرة في هذا المعنى . « كان عمرو بن العاص شديد التحريض والتأليب على عثمان » روى أبو جعفر الطبري في التاريخ - ص 395 ج 3 طبع مصر 1357 - أنّ عمرو بن العاص كان ممّن يحرض على عثمان ويغرى به ولقد خطب عثمان يوما في أواخر خلافته فصاح به عمرو بن العاص اتق اللَّه يا عثمان فإنك قد ركبت نهابير وركبناها معك فتب إلى اللَّه نتب فناداه عثمان وإنّك ههنا يا ابن النابغة قملت واللَّه جبّتك منذ تركتك من العمل فنودي من ناحية أخرى تب إلى اللَّه ونودى من أخرى مثل ذلك وأظهر التوبة يكف النّاس عنك قال : فرفع عثمان يديه مدا واستقبل القبلة فقال : اللهم إني أول تائب إليك ورجع منزله وخرج عمرو بن العاص حتى نزل منزله بفلسطين فكان يقول : واللَّه إن كنت لألقى الراعي فاحرّضه عليه . وكذا نقل تأليبه على عثمان على التفصيل والتطويل في ص 392 فراجع .