فو اللَّه لقد مات أبوك وما يحسن يتوضّأ ، فقالت له : مهلا يا مروان عن ذكر الاباء تخبر عن أبي وهو غائب تكذب عليه وإن أباك لا يستطيع أن يدفع عنه أما واللَّه لولا أنّه عمّه وأنه يناله غمّه أخبرتك عنه ما لن أكذب عليه ، فأعرض عنها مروان ثمّ قال : يا أمير المؤمنين أتكلَّم أم أصمت قال : بل تكلَّم .
فقال مروان : بأبي أنت وامّي واللَّه لوددت أن مقالتك هذه كانت وأنت ممتنع منيع فكنت أوّل من رضى بها وأعان عليها ولكنك قلت ما قلت حين بلغ الحزام الطَّبيين وخلف السبيل الزبى وحين أعطى الخطَّة الذليلة الذليل واللَّه لإقامة على خطيئة تستغفر اللَّه منها أجمل من توبة تخوف عليها وإنك إن شئت تقربت بالتوبة ولم تقرب بالخطيئة وقد اجتمع إليك على الباب مثل الجبال من الناس .
فقال عثمان : فأخرج إليهم فكلَّمهم فانّي استحيى ان أكلمهم .
فخرج مروان إلى الباب والنّاس يركب بعضهم بعضا فقال : ما شأنكم قد اجتمعتم كأنّكم قد جئتم لنهب شاهت الوجوه كلّ إنسان آخذ باذن صاحبه الا من أريد جئتم ترويدون ان تنزعوا ملكنا من أيدينا اخرجوا عنا اما واللَّه لئن رمتمونا ليمرن عليكم منا امر لا يسركم ولا تحمدوا غبّ رأيكم ارجعوا إلى منازلكم فانا واللَّه ما نحن مغلوبين على ما في أيدينا .
فرجع النّاس وخرج بعضهم حتّى اتى عليّا عليه السّلام فأخبره الخبر فجاء عليّ عليه السّلام مغضبا حتّى دخل على عثمان فقال : اما رضيت من مروان ولا رضى منك إلَّا بتحرفك عن دينك وعن عقلك مثل جمل الظعينة يقاد حيث يسار به واللَّه ما مروان بذي رأى في دينه ولا نفسه وأيم اللَّه إنّي لأراه سيوردك ثمّ لا يصدرك وما انا بعائذ بعد مقامي هذا لمعاتبتك أذهلت شرفك وغلبت على امرك .
فلما خرج عليّ عليه السّلام دخلت عليه نائلة ابنة الفرافصة امرأته فقالت : قد سمعت قول علىّ لك وإنّه ليس يعاودك وقد أطعت مروان يقودك حيث شاء .
قال عثمان : فما اصنع قالت : تتقى اللَّه وحده لا شريك له وتتبع سنة صاحبيك من قبلك فإنك متى أطعت مروان قتلك ومروان ليس له عند النّاس قدر
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 322
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٢٢