وفي ص 392 منه : كان عمرو بن العاص على مصر عاملا لعثمان فعزله عن الخراج واستعمله على الصّلاة واستعمل عبد اللَّه بن سعد على الخراج ثمّ جمعهما لعبد اللَّه بن سعد فلما قدم عمرو بن العاص المدينة جعل يطعن على عثمان فأرسل إليه يوما عثمان خاليا به فقال : يا ابن النابغة ما أسرع ما قمل جرّبان جبّتك إنّما عهدك بالعمل عاما أوّل أتطعن عليّ وتأتيني بوجه وتذهب عني باخر واللَّه لولا أكلة ما فعلت ذلك .
فقال عمرو : إنّ كثيرا ممّا يقول النّاس وينقلون إلى ولاتهم باطل فاتق اللَّه يا أمير المؤمنين في رعيتك ، فقال عثمان : واللَّه لقد استعملتك على ظلعك وكثرة القالة فيك ، فقال عمرو : قد كنت عاملا لعمر بن الخطَّاب ففارقني وهو عني راض فقال عثمان : وأنا واللَّه لو آخذتك بما آخذك به عمر لاستصمت ولكنّي لنت عليك فاجترأت علىّ أما واللَّه لأنا أعز منك نفرا في الجاهلية وقبل أن إلى هذا السلطان فقال عمرو : دع عنك هذا فالحمد للَّه الذي أكرمنا بمحمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وهذانا به قد رأيت العاص بن وائل ورأيت أباك عفان فو اللَّه للعاص كان أشرف من أبيك ، فانكسر عثمان وقال : ما لنا ولذكر الجاهلية ، وخرج عمرو ودخل مروان فقال : يا أمير المؤمنين وقد بلغت مبلغا يذكر عمرو بن العاص أباك فقال عثمان : دع هذا عنك من ذكر آباء الرجال ذكروا أباه .
فخرج عمرو من عند عثمان وهو محتقد عليه يأتي عليّا مرة فيؤلَّبه على عثمان ويأتي الزّبير مرة فيؤلبه على عثمان ويأتي طلحة مرة فيؤلَّبه على عثمان ويعترض الحاج فيخبرهم بما أحدث عثمان ، فلمّا كان حصر عثمان الأوّل خرج من المدينة حتّى انتهى إلى أرض له بفلسطين يقال لها السبع فنزل في قصر له يقال له العجلان وهو يقول العجب ما يأتينا عن ابن عفان فبينا هو جالس في قصره ذلك ومعه ابناه محمّد وعبد اللَّه وسلامة بن روح الجذامي إذ مرّ بهم راكب فناداه عمرو من أين قدم الرّجل فقال : من المدينة قال : ما فعل الرّجل يعني عثمان ، قال : تركته محصورا شديد الحصار ، قال عمرو : أنا أبو عبد اللَّه قد يضرط العير والمكواة في النّار فلم يبرح مجلسه ذلك حتّى مرّ به راكب آخر فناداه عمرو ما فعل الرجل
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 326
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٢٦