ابن ربيعة قال : دخلت على عثمان فتحدثت عنده ساعة ، فقال : يا ابن عباس تعال فأخذ بيدي فأسمعني كلام من على باب عثمان فسمعنا كلاما منهم من يقول : ما تنتظرون به ، ومنهم من يقول : انظروا عسى أن يراجع فبينا أنا وهو واقفان إذ مر طلحة بن عبيد اللَّه فوقف فقال أين ابن عديس فقيل : ها هو ذا . فجائه ابن عديس فناجاه بشيء ثم رجع ابن عديس فقال لأصحابه : لا تتركوا أحدا يدخل على هذا الرّجل ولا يخرج من عنده ، قال : فقال لي عثمان : هذا ما أمر به طلحة بن عبيد اللَّه ، ثمّ قال عثمان : اللهم اكفني طلحة بن عبيد اللَّه فانّه حمل على هؤلاء وألَّبهم واللَّه إني لأرجو أن يكون منها صفر أو أن يسفك دمه إنّه انتهك منّي ما لا يحلّ له .
« انكار طلحة والزبير على عثمان »
في الجمل للمفيد : لما أبى عثمان أن يخلع نفسه تولَّى طلحة والزبير حصاره والنّاس معهما على ذلك فحصروه حصرا شديدا ومنعوه الماء وأنفذ إلى عليّ عليه السّلام يقول : إنّ طلحة والزبير قد قتلاني من العطش والموت بالسلاح أحسن ، فخرج عليه السّلام معتمدا على يد المسود بن مخزمة الزهري حتّى دخل على طلحة بن عبيد اللَّه وهو جالس في داره يسوى نبلا وعليه قميص هندي فلما رآه طلحة رحب به ووسع له على الوسادة ، فقال له عليّ عليه السّلام إنّ عثمان قد أرسل إلىّ أنكم قد هلكتموه عطشا وأن ذلك ليس بالحسن والقتل بالسلاح أحسن وكنت قد آليت على نفسي أن لا أردّ عنه أحدا بعد أهل مصر وأنا أحب أن تدخلوا عليه الماء حتّى تروا رأيكم فيه ، فقال طلحة : لا واللَّه لا ننعمنه عينا ولا نتركه يأكل ولا يشرب ، فقال عليّ عليه السّلام : ما كنت أظن أن أكلم أحدا من قريش فيردّني ، دع ما كنت فيه يا طلحة ، فقال طلحة : ما كنت أنت يا عليّ في ذلك من شيء فقام عليّ عليه السّلام مغضبا وقال : ستعلم يا ابن الحضرمية أكون في ذلك من شيء أم لا ، ثمّ انصرف .
قال : وروي أبو حذيفة بن إسحاق بن بشير القرشي أيضا قال : حدثني يزيد ابن أبي زياد عن عبد الرّحمن بن أبي ليلى قال : واللَّه إنّي لأنظر إلى طلحة وعثمان
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 324
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٢٤