من نفسك التوبة من ذنب إلَّا عدت عليه فلسنا منصرفين حتى نعزلك ونستبدل بك فإن حال من معك من قومك وذوى رحمك وأهل الانقطاع إليك دونك بقتال قاتلناهم حتّى نخلص إليك فنقتلك أو تلحق أرواحنا باللَّه . إلى أن قال : ثمّ انصرفوا عن عثمان وآذنوه بالحرب ، وارسل عثمان إلى محمّد بن مسلمة فكلَّمه أن يردّهم فقال : واللَّه لا أكذب اللَّه في سنة مرتين .
قال الطبري : إنّ عليّا جاء عثمان بعد انصراف المصريين فقال له : تكلم كلاما يسمعه النّاس منك ويشهدون عليه ويشهد اللَّه على ما في قلبك من النزوع والإنابة فان البلاد قد تمخضت عليك فلا آمن ركبا آخرين يقدمون من الكوفة فتقول يا عليّ اركب إليهم ولا أقدر أن أركب إليهم ولا أسمع عذرا ويقدم ركب آخرون من البصرة فتقول يا عليّ اركب إليهم فإن لم أفعل رأيتني قد قطعت رحمك واستحققت « استخففت ظ » بحقّك .
فخرج عثمان فخطب الخطبة الَّتي نزع فيها وأعطى النّاس من نفسه التوبة فقام فحمد اللَّه وأثنى عليه بما هو أهله ثمّ قال : أمّا بعد أيّها النّاس فو اللَّه ما عاب من عاب منكم شيئا أجهله وما جئت شيئا إلَّا وأنا أعرفه ولكني منّنتني نفسي وكذّبتني وضلّ عن رشدي ولقد سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يقول : من زل فليتب ومن أخطأ فليتب ولا يتمادى في الهلكة إن من تمادى في الجور كان أبعد من الطريق فأنا أوّل من اتعظ أستغفر اللَّه مما فعلت وأتوب إليه فمثلي نزع وتاب فإذا نزلت فليأتني اشرافكم فليروني رأيهم فو اللَّه لئن ردّني الحق عبدا لأستننّ بسنة العبد ولأذلنّ ذل العبد ولأكوننّ كالمرقوق إن ملك صبر وإن عتق شكر وما عن اللَّه مذهب إلَّا إليه فلا يعجزن عنكم خياركم أن يدنو إلىّ أبت يميني لتتابعني شمالي .
فلما نزل عثمان وجد في منزله مروان وسعيدا ونفرا من بني أميّة ولم يكونوا شهدوا الخطبة فلما جلس قال مروان : يا أمير المؤمنين أتكلَّم أم أصمت فقالت نائلة ابنة الفرافصة امرأة عثمان الكلبيّة : لا بل اصمت فإنهم واللَّه قاتلوه ومؤتموه إنّه قد قال مقالة لا ينبغي له أن ينزع عنها ، فأقبل عليها مروان فقال : ما أنت وذاك
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 321
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٢١