عندنا عتبى ( و ) لو ( قلتم مكان سبّكم إياهم اللَّهمّ احقن دمائنا ودمائهم ) أي احفظها وأمسكها من السفك ( وأصلح ذات بيننا وبينهم ) أي العداوة التي بيننا وبينهم أو أصلح حقيقة فرقتنا وبينونتنا وبدّلها بالايتلاف والاجتماع ( واهدهم من ضلالتهم حتى يعرف الحق ) ويفىء إليه ( من جهله ويرعوى ) أي يرتدع ( عن الغىّ ) والضلال ( والعدوان من لهج ) وأولع ( به ) لكان أحسن القول وأجمله .
تكملة
هذا كلام رواه الشارح المعتزلي في شرح المختار السادس والأربعين من كتاب صفين لنصر بن مزاحم باختلاف وزيادة أحببت نقله .
قال : قال نصر : حدثنا عمر بن سعد عن الحرث بن حصين عن عبد اللَّه ابن شريك قال : خرج حجر بن عدي وعمرو بن الحمق يظهر ان البراءة من أهل الشام ، فأرسل عليّ عليه السّلام إليهما أن كفّا عمّا لا ينبغي عنكما ، فأتياه فقالا : يا أمير المؤمنين ألسنا محقّين قال : بلى ، قالا : أو ليسوا مبطلين قال : بلى ، قالا : فلم منعتنا من شتمهم قال : كرهت لكم أن تكونوا شتامين لعانين تشتمون وتبرون ولكن لو وصفتم مساوى أعمالهم فقلتم من سيرتهم كذا وكذا ومن أعمالهم كذا وكذا كان أصوب في القول وأبلغ في العذر ، وقلتم مكان لعنكم إياهم وبراءتكم منهم : اللهمّ احقن دماءهم ودماءنا وأصلح ذات بينهم وبيننا واهدهم من ضلالتهم حتى يعرف الحقّ منهم من جهله ويرعوى عن الغىّ والعدوان منهم من لهج به ، لكان أحبّ إلىّ وخيرا لكم ، فقالا يا أمير المؤمنين نقبل عظتك ونتأدّب بأدبك .
ويظهر من هذه الرواية انه عليه السّلام كما كان يكره منهم الشتم كذلك يكره اللعن والبراءة للنكتة التي قدّمناها ، فما قاله الشارح المعتزلي في شرح المقام : من أنّ الذي كرهه عليه السّلام منهم أنهم كانوا يشتمون أهل الشام ولم يكن يكره منهم لعنهم إياهم والبراءة منهم ليس بوجيه
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 94
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٩٤