قال وقال الصّادق عليه السّلام في تفسير هذه الآية : لا تسبّوهم فإنهم يسبّون عليّكم ، قال : ومن سبّ وليّ اللَّه فقد سبّ اللَّه قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لعليّ عليه السّلام : من سبّك فقد سبّني ومن سبّني فقد سبّ اللَّه ومن سبّ اللَّه فقد كبّه اللَّه في منخريه في نار جهنم فقد تحصّل مما ذكرنا أنّ سبّ أعداء اللَّه ولعنهم وطعنهم مندوب مرغوب شرعا عند التمكن والقدرة ، والكفّ عنهم والصفح والاعراض واجب عند عدم الاستطاعة كما قال تعالى * ( فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ ا للهُ بِأَمْرِه ِ ) * وقال * ( خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ) * هذا .
ولما منعهم من السب رغَّبهم بأحسن القول وأصوبه الذي لا يهيج الفساد فقال ( ولكنكم لو وصفتم أعمالهم وذكرتم حالهم ) بدل السباب لهم وشرحتم ما هم عليه من البغي والظلم والعدوان واتباع الهوى والانحراف عن قصد السبيل من باب النصح والارشاد والتنبيه على الخطاء ( كان أصوب في القول ) لأنه من باب الدفع والجدال بالتي هي أحسن المأمور بهما في قوله تعالى * ( ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ ) * أي أدفع باطلهم ببيان الحجج على ألطف الوجوه وأوضحها وأقربها إلى الإجابة والقبول نحن أعلم بما يكذبون ويقولون ونجازيهم بما يستحقّون وفي قوله تعالى * ( ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) * قال الطبرسي : أي ادع إلى دينه لأنه الطريق إلى مرضاته بالحكمة والموعظة الحسن وهو الصرف عن القبيح على وجه الترغيب في تركه والتزهيد في فعله ، وفى ذلك تليين القلوب بما توجب الخشوع ، وجادلهم بالكلمة التي هي أحسن والمعنى اقتلوا المشركين واصرفهم عماهم عليه بالرّفق والسكينة ولين الجانب في النصيحة ليكونوا أقرب إلى الإجابة فانّ الجدل هو قتل الخصم عن مذهبه بطريق الحجاج ( و ) كان ( أبلغ في العذر ) إن مسّت الحاجة إلى الاعتذار مثل أن لو اعترض عليكم معترض منهم في قتلهم وقتالهم كان لكم أن تجيبوهم وتعتذروا إليهم بأنا قد ذكَّرناكم فلم تتذكروا ، ونصحناكم فلم تنتصحوا ، ووعظناكم فلم تقبلوا ، فليس لكم
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 93
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٩٣