تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
فانّه لا حرمة له حينئذ . لما روى عن الصّادق عليه السّلام إذا جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له ، ولا غيبة قال : وفي بعض الأخبار : من تمام العبادة الوقيعة في أهل الرّيب . وفى الصّحيح عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إذا رأيتم أهل البدع والرّيب من بعدي فأظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبّهم والقول فيهم والوقيعة وباهتوهم لئلا يطمعوا في الفساد في الاسلام ويحذّرهم النّاس ولا يتعلَّمون من بدعهم يكتب اللَّه لكم بذلك الحسنات ، ويرفع لكم به الدّرجات « في الآخرة » انتهى . وأمّا غير المؤمن من الكافر والمنافق والمبغض لآل محمّد صلوات اللَّه وسلامه عليه وعليهم ، فلا ريب في جواز لعنهم ووجوب معاداتهم والبراءة منهم ، وآيات الكتاب وروايات الأئمّة الأطياب مشحونة به ، قال تعالى * ( إِنَّ اللهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً ) * وقال * ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ ) * . وفى البحار من العيون باسناد التميمي عن الرّضا عن آبائه عليهم السّلام قال : قال النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : من تولَّى غير مواليه فعليه لعنة اللَّه والملائكة والنّاس أجمعين قال الصّدوق في عقايده : اعتقادنا في الظالمين انّهم ملعونون والبراءة منهم واجبة قال اللَّه عزّ وجلّ * ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى ا للهِ كَذِباً أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ ا للهِ عَلَى الظَّالِمِينَ . الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ ا للهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ) * . وقال ابن عباس في تفسير هذه الآية : سبيل اللَّه عزّ وجلّ في هذا الموضع عليّ بن أبي طالب ، والأئمة في كتاب اللَّه عزّ وجلّ : إمامان : إمام هدى ، وإمام ضلالة قال اللَّه جلّ ثناؤه : * ( وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا ) * وقال عزّ وجلّ في أئمة الضلال * ( وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ . وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِه ِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ ) * . ولمّا نزلت هذه الآية * ( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ) * قال النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : من ظلم عليّا مقعدي هذا بعد وفاتي فكأنّما جحد نبوّتى