أربيت عليه إنّ هذا ليس من فعالى ولا آمر به شيعتي استغفر ربّك ولا تعد ، قلت : أستغفر اللَّه ولا أعود .
ثمّ المراد بالمؤمن الذي قلنا بعدم جواز سبّه ولعنه هل هو مطلق المؤمن أو خصوص من لم يستحق الاستخفاف ، ظاهر الأخبار الاطلاق لكنّ المستفاد من بعض الأخبار وكلمات علمائنا الأبرار هو الاختصاص فيجوز سبّ المستحق إذا لم يكن متضمّنا للقذف .
قال في البحار بعد ما روى من الكافي عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال : سباب المؤمن فسوق ، وقتاله كفر ، وأكل لحمه معصية ، وحرمة ماله كحرمة دمه : ما عبارته : السّباب هنا بالكسر مصدر باب المفاعلة ، وهو إمّا بمعنى السّب أو المبالغة في السبّ أو على بابه من الطرفين والإضافة إلى المفعول أو الفاعل ، والأوّل أظهر فيدلّ على أنّه لا بأس بسبّ غير المؤمن إذا لم يكن قذفا .
بل يمكن أن يكون المراد بالمؤمن من لا يتظاهر بارتكاب الكبائر ولا يكون مبتدعا مستحقّا للاستخفاف .
قال المحقّق في الشّرايع : كلّ تعريض بما يكرهه المواجه ولم يوضع للقذف لغة ولا عرفا يثبت به التعزير إلى قوله : ولو كان المقول له مستحقّا للاستخفاف فلا حدّ ولا تعزير ، وكذا كلّ ما يوجب أذى كقوله : يا أجذم أو يا أبرص .
وقال الشّهيد الثّاني في شرحه : لمّا كان أذى المؤمن الغير المستحقّ للاستخفاف محرّما فكلّ كلمة تقال له ويحصل له بها الأذى ولم تكن موضوعة للقذف بالزّنا وما في حكمه لغة ولا عرفا يجب بها التّعزير بفعل المحرم كغيره من المحرّمات ومنه التّعبير بالأمراض .
وفى صحيحة عبد الرّحمن بن أبي عبد اللَّه قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل سبّ رجلا بغير قذف يعرّض به هل يجلَّد قال : عليه التعزير .
والمراد بكون المقول له مستحقّا للاستخفاف أن يكون فاسقا متظاهرا بفسقه
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 85
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٨٥