وقوله : ذات بيننا وبينهم بإضافة ذات إلى بين ، وبينهم على ما رأيناه في عدّة من النّسخ بالنصب عطف على ذات ، والأصوب أن يكون بالجرّ عطفا على بيننا .
وذات إمّا بمعنى صاحبة كما في قوله تعالى * ( وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها ) * فتكون كناية عن نائرة العداوة والبغضاء ، وبيننا وبينهم على هذا ظرف مكان أي اصلح ما بيننا وبينهم من البغضاء والعداوة ، ولمّا كانت العداوة مصاحبة البين وملابسة له أضيفت إليه كما أنّ الضمائر لمّا كانت ملابسة للصدور قيل : ذات الصّدور .
وإمّا بمعني نفس الشيء وحقيقته كما في قولهم : ذات يوم وذات ليلة ، وقد فسّر بهما قوله تعالى * ( وَا للهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ) * أي عليم بما في الصّدور من الضّماير أو عليم بنفس الصّدور وبواطنها ، وبين على هذا المعنى الثاني يجوز أن يكون ظرفا ، وأن يكون اسما بمعنى الفرقة والوصل حسبما تعرف في بيان المعنى
المعنى
اعلم أنّ هذا الكلام كما قاله الرّضيّ ويأتي في رواية الطبرسيّ أيضا خاطب به أصحابه ( و ) ذلك أنّه ( قد سمع قوما من أصحابه يسبّون أهل الشّام أيّام حربهم بصفين ) فمنعهم بهذا الكلام من باب التأديب والارشاد إلى القول الصّواب وكرايم الأخلاق المطلوبة في كلّ باب .
وقبل الشروع في شرح كلامه ينبغي أن نمهّد مقدّمة فقهيّة في جواز السبّ وعدم جوازه مطلقا أو في الجملة تحقيقا للمقام وتوضيحا لمرام الامام عليه السّلام .
فأقول وباللَّه التوفيق : السبّ لغة هو الشّتم كقولك يا شارب الخمر ، يا آكل الرّبا ، يا ملعون ، يا خائن ، يا فاجر ، يا فاسق ، يا حمار ، يا كلب ، يا ابن الكلب ونحو ذلك ، أو يا أعور يا أعمى يا أجذم ، يا أبرص ، ونحوها ، ويشمل القذف أيضا مثل يا ابن الزانية ، يا ابن الحرام ، ويا ديّوث ، ويا قوّاد ، ومثل ذلك .
وهو إما في حقّ المؤمن ، أو في حقّ غيره من المنافق والكافر والنّاصب .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 83
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٨٣