تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
ونبوّة الأنبياء من قبلي ، ومن تولَّى ظالما فهو ظالم قال اللَّه عزّ وجلّ * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الإِيمانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) * وقال اللَّه عزّ وجلّ * ( لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ ا للهُ عَلَيْهِمْ ) * وقال عزّ وجلّ * ( لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَه ُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ) * وقال عزّ وجلّ * ( وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ) * والظلم هو وضع الشيء في غير موضعه ، فمن ادّعى الإمامة وليس بامام فهو الظالم الملعون ، ومن وضع الإمامة في غير أهلها فهو ظالم ملعون ، انتهى كلامه رفع مقامه . وأما سبّ هؤلاء وشتمهم فالظاهر جوازه أيضا كما ظهر من المحدّث العلامة المجلسي ، بل هو ظاهر عبارة الشهيد الثاني أيضا لعدم الرّيب في فسقهم الموجب للاستخفاف بأىّ نحو كان . ويدل على ذلك صريحا ما في تفسير عليّ بن إبراهيم القمّي في تفسير سورة الأحزاب في اقتصاص غزوة بني قريظة قال : فجاء أمير المؤمنين عليه السّلام فأحاط بحصنهم فأشرف عليهم كعب بن أسيد من الحصن يشتمهم ويشتم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فأقبل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم على حمار فاستقبله أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : بأبي وامّي يا رسول اللَّه لا تدن من الحصن ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : يا عليّ لعلَّهم شتموني انهم لو رأوني لأذلَّهم اللَّه ، ثمّ دنا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من حصنهم فقال : يا اخوة القردة والخنازير وعبدة الطاغوت أتشتموني إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباحهم ، فأشرف عليهم كعب بن أسيد من الحصن فقال : يا أبا القاسم ما كنت جهولا ، فاستحى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حتى سقط الرّداء من ظهره حياء مما قاله الحديث . ويدل عليه أيضا ما قاله أمير المؤمنين عليه السّلام في المختار التاسع عشر للأشعث ابن قيس : عليك لعنة اللَّه ولعنة اللاعنين حائك بن حائك منافق بن كافر ، وما قاله في المختار المأة والخامس والثلاثين للمغيرة بن الأخنس يا ابن اللَّعين الأبتر والشجرة التي لا أصل لها ولا فرع ، والأخبار في هذا المعنى كثيرة كما هو غير خفيّ