تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨

على المتتبّع الخبير . هذا كله إذا لم يتضمّن سبّهم للقذف ، وأمّا إن تضمّن ذلك فلا كالمؤمن . ويدل على ذلك ما رواه في الكافي باسناده عن عمرو بن النعمان الجعفي قال : كان لأبي عبد اللَّه عليه السّلام صديق لا يكاد يفارقه إذا ذهب مكانا فبينما هو يمشى معه في الحذائين ( 1 ) ومعه غلام سندى له يمشي خلفهما إذا التفت الرّجل يريد غلامه ثلاث مرّات فلم يره ، فلما نظر في الرابعة قال : يا ابن الفاعلة أين كنت قال : فرفع أبو عبد اللَّه عليه السّلام يده فصكّ بها جبهة نفسه ثمّ قال عليه السّلام : سبحان اللَّه تقذف امّه قد كنت أرى أنّ لك ورعا فإذا ليس لك ورع ، فقال : جعلت فداك إنّ امّه سنديّة مشركة فقال عليه السّلام : أما علمت أنّ لكلّ أمة نكاحا تنحّ عنى ، قال : فما رأيته يمشي معه حتى فرّق الموت بينهما ، قال : وفي رواية أخرى انّ لكلّ أمة نكاحا يحتجزون به عن الزّنا . وفى الوسائل من الكافي عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن أبي الحسن الحذا قال : كنت عند أبي عبد اللَّه عليه السّلام فسألني رجل ما فعل غريمك قلت : ذاك ابن الفاعلة ، فنظر إليّ أبو عبد اللَّه عليه السّلام نظرا شديدا قال : فقلت : جعلت فداك إنه مجوسيّ أمه أخته ، فقال عليه السّلام : أوليس ذلك في دينهم نكاحا . وإذا تمهّد لك هذه المقدّمة الشريفة وعرفت جواز سبّ غير المؤمن ولعنه وطعنه والوقيعة فيه فلنرجع إلى شرح المتن ونبيّن وجه منعه عليه السّلام لأصحابه عن سبّ أهل الشام كما يستفاد من قوله عليه السّلام : ( إني أكره لكم أن تكونوا سبّابين ) ولعلّ النكتة في ذلك أنه عليه السّلام لما كان غرضه الأصلي ومقصوده بالذّات في جميع حروبه هداية الأنام وإعلاء كلمة الاسلام وانقاذهم من ورطات الجهالة والضلالة لا القتل والغارة والملك والسلطنة بالأصالة كما أشار إلى ذلك في المختار الرّابع والخمسين بقوله عليه السّلام حين استبطاء أصحابه اذنه لهم في القتال بصفين : وأما قولكم شكا في أهل الشام فو اللَّه ما دفعت الحرب يوما

هامش
( 1 ) - الحذّاء وزان شدّاد صانع الحذاء وهو النعل ، منه .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 88 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي