إنّي أكره لكم أن تكونوا سبّابين ، ولكنّكم لو وصفتم أعمالهم ، وذكرتم حالهم ، كان أصوب في القول ، وأبلغ في العذر ، وقلتم مكان سبّكم إيّاهم : أللَّهمّ احقن دمائنا ودمائهم ، وأصلح ذات بيننا وبينهم ، واهدهم من ضلالتهم حتّى يعرف الحقّ من جهله ، ويرعوي عن الغيّ والعدوان من لهج به .
اللغة
( السب ) الشتم كالسّباب بكسر السّين وتخفيف الباء من سبّه يسبّه من باب نصر ، ورجل مسبّ بكسر الميم وسبّ وسبّاب كثير السبّ ، والتسابّ التشاتم ورجل سبّة بالضمّ أي يكثر النّاس سبّه وسببة كهمزة أي كثير السّب للنّاس والسبّابة الأصبع التي تلى الابهام لأنّها يشار بها عند السبّ .
و ( حقنت ) الماء في السّقاء حقنا من باب نصر جمعته فيه وحقنت دمه خلاف هدرته أي منعته أن يسفك .
و ( البين ) بالفتح من الأضداد يطلق على الفرقة والوصل قال تعالى * ( لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ ) * أي وصلكم ويكون اسما وظرفا متمكنّا قال الفيومي : البين يطلق على الوصل وعلى الفرقة ومنه ذات البين للعداوة والبغضاء وقولهم لاصلاح ذات البين أي لاصلاح الفساد بين القوم ، والمراد إسكان النائرة وبين ظرف مبهم لا يتبيّن معناه إلَّا بالإضافة إلى اثنين فصاعدا أو ما يقوم مقام ذلك كقوله تعالى * ( عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ ) * .
و ( ارعوى ) عن القبيح ارتدع عنه ورجع و ( الغيّ ) الضلال وروى العمى بدله و ( لهج ) بالشيء لهجا من باب تعب أولع به .
الاعراب
قوله : وقلتم عطف على قوله : وصفتم فتدخل عليه لو وحذف جوابها بدلالة الجواب السّابق عليه أي ولو قلتم مكان سبّكم هذا الدّعاء لكان أحسن وأصوب .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 82
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٨٢