تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
ولكنّكم دعوتموني إليها وجعلتموني عليها فخفت أن أردّكم فتختلف الامّة فلمّا أفضت إليّ نظرت في كتاب اللَّه وسنّة رسوله فأمضيت ما ولَّاني عليه واتّبعته ولم احتج إلى رأيكما فيه ولا رأى غيركما ، ولو وقع حكم ليس في كتاب اللَّه بيانه ولا في السنة برهانه واحتيج إلى المشاورة فيه لشاورتكما فيه . وأمّا القسم والأسوة فانّ ذلك أمر لم أحكم فيه بادىء بدء ، قد وجدت أنا وأنتما رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يحكم بذلك وكتاب اللَّه ناطق به وهو الكتاب الَّذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد . وأمّا قولكما جعلت فيئنا وما أفاءه سيوفنا ورماحنا سواء بيننا وبين غيرنا فقديما سبق إلى الاسلام قوم ونصروه بسيوفهم ورماحهم فلا فضّلهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في القسم ولا آثرهم بالسّبق واللَّه سبحانه موفّ السّابق والمجاهد يوم القيامة أعمالهم وليس لكما واللَّه عندي ولا لغيركما إلَّا هذا ، أخذ اللَّه بقلوبنا وقلوبكم إلى الحقّ وألهمنا وايّاكم الصّبر - ثمّ قال - رحم اللَّه امرء رأى حقّا فأعان عليه ورأى جورا فردّه وكان عونا للحقّ على من خالفه . قال أبو جعفر : وقد روى أنّهما قالا له عليه السّلام وقت البيعة : نبايعك على أنّا شركاؤك في هذا الأمر . فقال : ولكنّكما شريكاى في الفيء لا أستأثر عليكما ولا على عبد حبشي مجدّع بدرهم فما دونه ، لا أنا ولا ولداي هذان ، فان أبيتم إلَّا لفظ الشّركة فأنتما عونان لي عند العجز والفاقة لا عند القوّة والاستقامة . قال أبو جعفر : فاشترطا ما لا يجوز في عقد الإمامة وشرط عليه السّلام لهما ما يجب في الدّين والشريعة . قال الشّارح المعتزلي بعد نقله هذا الكلام من الإسكافي : فان قلت : فانّ أبا بكر قسّم بالسويّة كما قسّمه أمير المؤمنين ولم ينكروا ذلك كما أنكروه أيام أمير المؤمنين فما الفرق بين الحالتين قلت : إنّ أبا بكر قسّم محتذيا لقسم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فلمّا ولي عمر الخلافة
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 79 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي