معرفة اللَّه تعالى ، والأنبياء يدعون الخلق إلى الطاعات والتكاليف ، فهم يشتغلون الخلق بغير اللَّه ويمنعونهم عن الاشتغال باللَّه فوجب أن لا يكون حقا وصدقا .
ومنهم الدّميرى في كتاب حياة الحيوان في باب العين المهملة عند ذكر العجل قال : « فايدة » نقل القرطبي عن أبي بكر الطرطوشى أنّه سئل عن قوم يجتمعون في مكان يقرؤن شيئا من القرآن ثمّ ينشد لهم منشد شيئا من الشعر فيرقصون ويطربون ويضربون بالدّف والشبابة هل الحضور معهم حلال أم لا فقال : مذهب الصوفية بطالة وجهالة وضلالة ، وما الاسلام إلَّا كتاب اللَّه وسنّة رسول اللَّه ، وأما الرّقص والتواجد فأوّل من أحدثه أصحاب السامري لما اتّخذ لهم عجلا جسدا له خوار ، قاموا يرقصون حوله ويتواجدون ، فهو دين الكفار وعبّاد العجل ، وإنما كان مجلس النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مع أصحابه كأنما على رؤوسهم الطير من الوقار فينبغي للسلطان ونوّابه أن يمنعوهم من الحضور في المساجد وغيرها ولا يحلّ لأحد يؤمن باللَّه واليوم الآخر أن يحضر معهم ولا يعينهم على باطلهم ، هذا مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة وأحمد وغيرهم من أئمة المسلمين .
ومنهم محمّد بن محمّد بن محمّد المحدّث البخاري المعروف في كتابه الذي سماه فاضحة الملحدين وناصحة الموحّدين ، قال : ثمّ إن أولئك الملحدين الَّذين هم إخوان الشياطين يخدعون الجاهلين بتمسّكهم في ذلك الضلال المبين بقوله تعالى : * ( وَلِلَّه ِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْه ُ ا للهِ ) * ، وبقوله تعالى : * ( وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاه ُ ) * .
ويلحدون في الآية الأولى بتفسيرهم وجه اللَّه ههنا بذات اللَّه موافقا لرأيهم لا بالجهة الَّتي امر بها ورضيها على ما هو الحقّ المبين والمطابق لقواعد الدّين ولاجماع علماء الاسلام والمسلمين ، ولما يدلّ صدر هذه الآية أيضا وهو قوله تعالى : * ( وَلِلَّه ِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ) * فانّه يدلّ على أنّ جهات المشرق والمغرب للَّه تعالى ، لا أنّها هو اللَّه تعالى وإلَّا يوجب أن يكون النظم واللَّه المشرق والمغرب لا وللَّه المشرق والمغرب
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 408
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٤٠٨