وما تصفيقه ونعرته وصعقته إلَّا أنّه تصوّر في نفسه الخبيثة صورة مستملحة معشقة ، فسمّيها اللَّه بجهله وذعارته ثمّ صفق وطرب ونعر وصعق على تصوّرها وربّما رأيت المنى قد ملاء إزار ذلك المحبّ عند صعقته ، وحمقى العامّة حواليه قد ملاؤا أردانهم بالدّموع لما رقّقهم من حاله . وقال في كتابه المسمّى بأطواق الذهب : يا رافع اليد بالدّعاء ، ويا داعى الحقّ بالنّداء ، إنّه لا يسمع بالصّماخ فاقصر من الصراخ ، أتنادى باعدا ، أم توقظ راقدا تعالى اللَّه الملك لا تأخذه السّنة ولا تغلَّطه الألسنة ، يعلم رموز البكم والخرس ، كما يعرف لغة التّرك والفرس ، يسمع دبيب النملة الخرساء على الصّخرة الملساء ، كما يسمع بغام الظبية ( 1 ) الجيداء على صحن البيداء ، ألا إنّ رفع اليد بالدّعاء سمعة ، ورفع الصّوت بالشكاية شنعة ، ما هذه الشهقة والنّداء ، وما هذه الصّيحة الشنعاء ، أمن الضرب تتألَّم أم مع أكفائك تتكلَّم أتحسبه قسّاما نسي قسمك أم رزّاقا جهل اسمك أنام من خلق الأنام أرقد من أنشأ الذئب والنقد ( 2 ) معاشر الضعفة أتظنّون أن لا تأكلوا أقواتكم دون أن ترفعوا أصواتكم لا تدعوا اليوم ثبورا لقد ظننتم باللَّه ظنّ السوء وكنتم قوما بورا . ومنهم الفاضل البارع المحقّق السيد عليّ بن محمّد الحسيني الجرجانيّ المشتهر بالسيد الشريف شارح المواقف ، قال في حاشيته على شرح التجريد للأصفهاني في المسألة الثالثة في أنّ الوجود زايد على المهيّة وليس نفسها عندما يعنون قول الشّارح : فيلزم أن يكون المهيّات متّحدة وليس كذلك قيل عليه ذهب جماعة من الصوفيّة إلى أن ليس في الواقع إلَّا ذات واحدة لا تركيب فيها أصلا بل لها صفات هي عينها وحقيقة الوجود المنتزعة في حدّ ذاتها عن شوائب العدم وسمات نقصان الامكان ، ولها تقيّدات بقيود اعتباريّة بحسب ذلك يتراءى موجودات متمايزة فيتوهّم من ذلك تعدّد حقيقىّ ، فما لم يقم برهان على بطلان ذلك لم
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 405
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٤٠٥
هامش
( 1 ) - اى صوتها ، م .
( 2 ) - النقد من الغنم قصار الأرجل ، كذا في الصحاح .