تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
من سلسلة الصوفيّة لم يعدهم أحد منهم مثل سلطان العلماء والمحقّقين الشيخ صفى الدّين ، وسيّد الأفاضل ابن طاوس ، وزبدة المتعبّدين ابن فهد الحلَّي ، والشهيد السعيد الشيخ زين الدّين رضوان اللَّه عليهم أجمعين وغيرهم من الزّهاد الَّذين أخذوا طريقة الرّياضة والعبادة والعبودية بقانون الشريعة المقدّسة . وبعد فراغهم من العلوم الشرعية توجّهوا إلى العبادة والرّياضة ، وهداية الخلق وتدريس العلوم الحقّة ، ولم يؤثر عن أحد منهم بدعة وضلالة . ولأجل ذلك لم يعدّ المتصوّف الجامي في النّفحات أحدا منهم من الصّوفية ، ولم يدخلهم في زمرتهم مع غاية اشتهارهم وصيتهم شهرة الشمس في رابعة النهار . وقد أشرق وجه الأرض بأنوارهم وتصانيفهم وآثارهم ، وصارت الدّنيا معمورة بميامن بركاتهم ، وراج دين الاماميّة والشيعة الاثني عشرية بمساعيهم الجميلة حتى بذلوا في طريق الشريعة مهجهم الزّكية وأنفسهم القدسية . بخلاف أهل الباطل من الصوفية ، فقد بالغوا في تخريب الدّين وهدم أساس الشّرع المبين ، وقد سمعت معارضات السفيان الثوري وعباد البصري وأضرابهما من الصوفية مع أئمة اليقين وتعارضهم دائما مع علماء الشيعة بعد زمن الأئمة عليهم السّلام ، هدانا اللَّه وإياكم إلى الحقّ المبين بمحمد وآله الطاهرين سلام اللَّه عليهم أجمعين ، انتهى كلامه رفع مقامه . وقد ظهر منه ومما قدّمنا نقله عنه من اعتقاداته أنّ نسبة تلك الطريقة الباطلة إلى هؤلاء العلماء العظام والأساطين الأعيان بيّنة الفساد والبطلان . وأما الشيخ البهائي فربما عزى إليه القول بالتصوّف وطعن عليه بذلك لما يتراءى من بعض كلماته وأشعاره ، إلَّا أنّ الظاهر أنّ صدور تلك الكلمات منه مداراة للخلق ، ومنازلة إلى أذواقهم ، ومعاشرة معهم . كما أفاده السّيد المحدّث نعمة اللَّه الجزائري حيث قال في ما حكي عنه في لؤلؤة البحرين : إنّ الشّيخ المذكور كان يعاشر كلّ فرقة وملَّة بمقتضى طريقتهم ودينهم وملتهم وما هم عليه ، حتّى أنّ بعض علماء العامّة ادّعى أنّه منهم ،