تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
يتمّ ما ذكروه من عدم اتّحاد المهيّات ، ولا يتمّ أيضا اشتراك الوجود بل لا يثبت وجود ممكن أصلا : أقول : هذا خروج عن طور العقل ، فانّ بداهته شاهدة بتعدّد الموجودات تعدّدا حقيقيا وأنّها ذوات وحقايق مختلفة بالحقيقة دون الاعتبار فقط والذّاهبون إلى تلك المقالة يدّعون استنادها إلى مكاشفاتهم ومشاهداتهم وأنّه لا يمكن الوصول إليها بمباحث العقل ودلالته ، بل هو معزول هناك كالحسّ في إدراك المعقولات . وأمّا المتقيّدون بدرجات العقل والقائلون بأنّ ما يشهد به العقل فمقبول وما شهد عليه فمردود وأنّه لا طور وراءه ، فيزعمون أنّ تلك المكاشفات والمشاهدات على تقدير صحّتها مؤوّلة بما يوافق العقل ، فهم بشهادة بديهته عندهم مستغنون من إقامة برهان على إبطال أمثال ذلك ، ويعدّون تجويزها مكابرة لا يلتفت إليها . وقال في شرح المواقف في المقصد الخامس من المرصد الثاني من الموقف الخامس منه : اعلم أنّ المخالف في هذين الأصلين يعنى عدم الاتّحاد وعدم الحلول طوايف ثلاثة : الأولى النّصاري ، الطايفة الثّانية النصيرية والاسحاقيّة من غلاة الشّيعة الطايفة الثالثة بعض المتصوّفة ، وكلامهم مخبط بين الحلول والاتّحاد والضبط ما ذكرناه في قول النصارى ، والكلّ باطل سوى أنّه تعالى خصّ أولياءه بخوارق عادات كرامة لهم . ورأيت من الصوفيّة الوجوديّة من ينكره ويقول لا حلول ولا اتّحاد إذ كلّ ذلك يشعر بالغيريّة ونحن لا نقول بها بل نقول : ليس في الدّار الوجود غيره ديّار ، وهذا العذر أشدّ قبحا وبطلانا من ذلك الجرم . إذ يلزم تلك المخالطة التي لا يجترى على القول بها عاقل ولا مميّز أدنى تمييز وقال في المقصد الثالث من المرصد الأوّل من الموقف السادس :