تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
تضرّعا وخفية وخيفة يشمل ساير أذكار الصّلاة وغير الصلاة ، ودون الجهر من القول يدلّ على لزوم الاقتصاد فيها جميعا وكراهة الاعتداء ، فما يفعله المتصوّفة في حلقهم من الجهر بالذكر والاعتداء بالنداء ممنوع منه بمقتضى هذه الآيات ، ويأتي تمام الكلام فيه في صدر أبواب الذّكر إنشاء اللَّه تعالى . وقال في أبواب الذّكر والدّعاء وفضايلهما من المجلد المذكور بعد ذكر الآيات الَّتي وردت فيها كقوله تعالى : * ( ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّه ُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ . وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوه ُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ ا للهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ) * . في هذه الآية دلالة على كراهة ما يفعله المتصوّفة من رفعهم الأصوات بكلمة التوحيد وإظهارهم المواجيد ، فانّه اعتداء ومجاوزة عن حدّ ما وسمه الشرع في الذّكر والعبادة ، هذا إن اقتصروا على الاجهار بالذّكر ، وأمّا ساير ما يفعلونه من التّغنّى بالأشعار في أثناء الأذكار والتواجد بالسّماع واستمالة الأبصار والأسماع بالشهيق والنهيق والرّقص والتصفيق والهبوط والسقوط فلا شكّ أنّه بدع في الدّين ، بل كاد يكون استهزاء بالشرع المبين ، أعاذنا اللَّه من شرّ الشياطين . وقال في كتابه المسمّى بمنهاج النّجاة : لا تحضر في الجامع الحلق ولا مجالس القصّاص ، بل مجلس العلم النافع ، وهو الَّذي يزيد في خوفك من اللَّه وينقص من رغبتك في الدّنيا . وقال في المقالة الرابعة والسّتين من الكلمات الطريفة : « داهية » ومن الناس من يدّعى علم المعرفة ومشاهدة المعبود ، ومجاوزة المقام المحمود ، والملازمة في عين الشهود ، ولا يعرف من هذه الأمور إلَّا الأسماء ولكنّه تلقّف من المطامات كلَّما يردّدها لدى الأغنياء كأنّه يتكلَّم عن الوحي ويخبر عن السّماء ، ينظر إلى أصناف العباد والعلماء بعين الازدراء يقول في العباد : إنّهم اجراء متعبون ، وفي العلماء : إنّهم بالحديث عن اللَّه محجوبون ، ويدّعى