تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
الجلاد وأخبره بما أتى به فقال له الشيخ العطار : أنت ربّى بأىّ صورة شئت فتصوّر فان أردت قتلى فأنا هذا ثمّ قتله . وقال : ومن اعتقاداتهم الباطلة وأعمالهم الفاسدة أنّهم تركوا العبادات المأثورة عن أهل البيت عليهم السّلام ودوّنها الشيعة في كتبهم ، وأقبلوا على اختراع عبادات وأذكار لم تذكر في الشريعة ، وليس هذا إلَّا لقصد الخلاف على علماء أهل البيت حتّى يكونوا في طرف النّقيض فلا يقال لهم إنّهم مقلَّدو العلماء فيزدا دون بذلك اعتبارا من عوام النّاس وغثائهم . وما علموا أنّ اللَّه سبحانه لا يقبل من العبادات إلَّا ما أرسل حججه وقاله على ألسنتهم ، وإلَّا فقد مرّ سابقا أنّ الشيطان لم يتكبّر على السّجود للَّه تعالى لكنّه قال : أنا أسجد لك يا ربّ ولا أسجد لادم وذلك أنّ اللَّه سبحانه يجب أن يطاع من حيث أمركما قال : وأتوا البيوت من أبوابها وقد كان في زماننا رجل من الصّوفيّة ويزعم أنّه من علماء الشيعة وكان يخطب أصحابه يوما فقال وهو على المنبر : إني كتبت الأصول الأربعة يعنى الكافي والتهذيب والاستبصار والفقيه وقرأتها وصحّحتها ، ولمّا رأيتها عديم الفايدة بعتها بدرهم واحد ورميت ذلك الدّرهم بالماء . فانظر إلى إيمان ذلك الرّجل عليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين ، وقد كان مع أصحابه في حضرة مولينا الرّضا عليه السّلام مشغولين بذكرهم الجلى وهو ما اشتمل على الغناء والرّقص والترنّم والوجد ، فهوى بعضهم على محجر القبر الشريف فشجّ رأسه وسال دمه وبلغ إلى المحجر ، فاحتال الخدمة إلى إزالة تلك الدّم فقال شيخ الصوفيّة : لا تحتالوا بهذه الحيل لإزالة هذا الدّم لأنّ هذا من دم العشّاق ودم العشّاق طاهر . ثمّ لمّا لم يسمع الناس هذا منه موّه على الناس كلاما آخر وقال : إنّ الشمس ذكروا أنّها من المطهرات فكيف لا يكون شمس الرّضا مطهرة لهذا الدّم ، فقبل منه هذا الكلام بعض البهايم من أتباعه ثمّ بعد زمان قليل خذله اللَّه سبحانه