تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
لنفسه من الكرامات ما لا يدّعيه نبيّ مقرّب ، ولا علما أحكم ولا عملا هذّب ، يأتي إليه الرّعاع الهمج من كلّ فجّ أكثر من إتيانهم مكَّة للحجّ ، يزدحم عليه الجمع ويلقون إليه السّمع وربّما يخرّون له سجدا كأنّهم اتّخذوه معبودا ، يقبلون يديه ويتهافتون على قدميه ، يأذن لهم في الشهوات ، ويرخّص لهم في الشبهات ، يأكل ويأكلون كما تأكل الأنعام ، ولا يبالون أمن حلال أصابوا أم حرام ، وهو لحلوائهم هاضم ولدينه وأديانهم حاطم * ( لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ ) * . * ( وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ وَلَيُسْئَلُنَّ . يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ ) * . * ( وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ . لا يُنْصَرُونَ . وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِه ِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ . ) * * ( أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ ) * . وقال في المقالة الخامسة والستّين منها : ومن هؤلاء من طوى بساط الأحكام ، ورفض الفضل بين الحلال والحرام ، وحلّ قيود الشرع من عنقه وأطلق ، لا يحرّمون ما حرّم اللَّه ورسوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ولا يدينون دين الحقّ ، متعلَّلين تارة بأنّ اللَّه غنىّ عن الأعمال ، وأخرى بأنّ التكليف إنّما هو لتطهير القلب من الشهوات وهو أمر محال ، وأخرى بأنّ أعمال الجوارح لا وزن لها عند اللَّه وإنّما النظر إلى القلوب وقلوبنا والهة إلى حبّ اللَّه ، واصلة إلى معرفة اللَّه ، وإنّما نخوض في الدنيا بأبداننا ، فلا يصدّنا عن سبيل اللَّه عصياننا ، كلَّا سيعلمون ثمّ كلَّا سيعلمون ، إنّ أعمالك لنفسك احتسبت ، لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ، وليس التكليف بقلع الشهوات ، بل بانقيادها لحكم العقل والشرع بالرّياضات ، والأبدان تابعة للقلوب ، والشهادات شايعة للغيوب ، أيّها المغرور . ف * ( قالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً . مَوْفُوراً وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشارِكْهُمْ فِي الأَمْوالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا ) * . وقال في المقالة الثانية والسّتين :
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 401 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي