تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
وأمّا الدّواعى لهم على اختراع هذا المذهب وشهرته فأمور : الأوّل أنّ خلفاء بني اميّة وبني العباس لعنهم اللَّه كانوا يحبّون أن يحصّلوا رجالا من أهل العبادة والزّهادة والتّكلَّم ببعض المغيبات وان لم يقع لأجل معارضات الأئمة الطاهرين عليهم السّلام وعلمهم وزهدهم وكمالاتهم حتّى يصغر في أعين الناس أهل البيت وأطوارهم ، فلم يجدوا أحدا يقدم على هذا سوى هذه الفرقة الضّالة ، فمن هذا مال إليهم سلاطين الجور لعنهم اللَّه وبنوا لهم البقاع وحملوا إليهم الأموال وطلبوا منهم الدّعاء في مطالب دنياهم وقاسوهم بأهل البيت عليهم صلوات اللَّه الملك الحىّ المتعال وأين الثريّا من يد المتناول . الثاني سهولة هذا المسلك وصعوبة طريقة العلم ، فانّ العامي منهم قد يجلس في بيت ضيق مظلم أربعين يوما وربّما ترائى له إخوانه من الجنّ والشياطين ، فإذا خرج صار من رؤسائهم وحصّل درجة العالم الَّذي يحصّلها في خمسين سنة وأكثر ، بل ربّما كان اعتبار هذا بين رعاع الناس أزيد من اعتبار ذلك العالم الثالث أنّ هذا المذهب شرك لصيد الأولاد وجمع الأموال والجاه والاعتبار ونحو ذلك . وقال أيضا : والعجب من بعض الشيعة كيف مال إلى هذه الطريقة مع اطلاعه على أنّها مخالفة لطريقة أهل البيت عليهم السّلام اعتقادا وعملا . أمّا الاعتقاد فقد قالوا بالحلول وهو أنّ اللَّه سبحانه قد حلّ بكلّ مخلوقاته حتّى بالقاذورات ، تعالى اللَّه عمّا يقول الكافرون علوّا كبيرا ، وقد مثّلوا حلول اللَّه بهذه المخلوقات بالبحر وقت اضطراب أمواجه ، فانّ الأمواج وإن كان متعدّدا إلَّا أنّ كلَّه ماء واحد في بحر واحد قد كثره التّموّج ، فهي واحدة بالحقيقة متعدّدة بالاعتبار ، والمخلوقات كلَّها عين اللَّه سبحانه وهو عينها والتّعدّد إنّما جاء من هذه العوارض الخارجيّة والتشخصات العارضة للمادّة . وكان من أعظم مشايخهم عندهم الشيخ العطار ، لمّا سمع سلطان ذلك الزّمان بكفره وإغوائه المسلمين أرسل إليه جلادا يأخذ رأسه ، فلمّا أتى إليه