تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
وبعد ذلك فلا يجوز للعاقل أن يشتبه ويغترّ بما يذكرونه في مطاوي مقالاتهم من الكلمات المزخرفة والأقوال المستطرفة والمواعظ الحسنة والنّصايح المستحسنة والكمالات المرغوبة الغير المخالفة للأصول الشّرعيّة بل الموافقة لموظَّفات الشّريعة . لأنّ هذه كلَّها من حبائلهم وحيلهم وفخوخهم ومصائدهم إنّما نصبوها لتصيد العوام وصيد الجهلة كالأنعام وأكثر كلامهم الَّذي من هذا النّمط فانّما هو مقتبس من كلام الأنبياء والحجج عليهم السّلام انتحلوه ونسبوه إلى أنفسهم وعلى فرض كونه منهم أيضا فلا يجوز الاغترار والافتتان به ، لأنّ جميع الفرق من الكفار والمشركين الملاحدة والمعاندين مع ما هم عليه من الكفر والالحاد والزّيغ عن نهج الرّشاد ترى في ضمن كلماتهم الكفريّة كلامات مقبولة عند ذوى العقول من مدح العدل والاحسان والصدق والأمانة وقلَّة الأكل وقلَّة النّوم وذمّ الحرص والحسد والبخل والخيانة إلى غير ذلك . والحاصل انّهم قد خلطوا الجيّد بالرّدى والطيب بالخبيث ومزجوا الحقّ بالباطل لاصطياد العوام . والى ذلك ينظر كلام أمير المؤمنين عليه السّلام وهو الخمسون من المختار في باب الخطب : إنّما بدء وقوع الفتن أهواء تتّبع وأحكام تبتدع يخالف فيها كتاب اللَّه ويتولى عليها رجال رجالا على غير دين ، فلو أنّ الباطل خلص من مزاج الحقّ لم يخف على المرتادين ، ولو أنّ الحقّ خلص من لبس الباطل انقطعت عنه ألسن المعاندين ، ولكن يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث فيمزجان فهنالك يستولى الشيطان على أوليائه وينجو الَّذين سبقت لهم من اللَّه الحسنى . ومنهم السّيد السّند والمتبحّر المعتمد السّيد نعمة اللَّه المحدّث الجزائري قدّس سرّه ، فقد أورد في الأنوار النّعمانيّة فصلا مبسوطا في ذكر عقايدهم الفاسدة وأعمالهم الباطلة وقال في جملة كلامه هنا ما نقلناه سابقا في المقام الثاني وهو قوله :