وأنّ ما يحصل للعلماء بالتعلم والتحصيل والمطالعة والتدريس في مدّة سبعين سنة وأزيد يحصل بارشاد المرشد وتلقينه في ساعة واحدة ، وأنّ ما وجده السالكون للطريقة الكاملون في المعرفة فانّما وجدوه بارشاد الشيخ الكامل الَّذى هو من علماء الباطن لا بالتعلَّم من العلماء الظاهرية .
وزعموا أيضا أنّ ما اشتغل به علماء الشريعة علم رسمىّ ظاهري وليس لهم حظَّ من علم الباطن ، وإنّما العلم في الحقيقة هو علم الباطن وأمّا علم الظاهر فلا خير فيه ولا منفعة والعارف الكامل المحقّق من علم علم الباطن .
ثمّ انّهم يزعمون أنّ الايمان ليس بمخلوق وأنّ الولاية أمر كسبىّ يحصل بالرّياضة وأكثرهم يزعمون أنّ النّبوة أيضا كسبيّة ، وعادة هذا الفرقة كأكثر فرقهم على إعطاء الشيخ الخرقة والبرنس للمريد وأمره له بالجلوس في الخلوة أربعين يوما وبترك أكل الحيواني ويسمّونه بالچلَّة ، وهؤلاء أعداء الدّين قد وضعوا ذلك في قبال الاعتكاف خرّب اللَّه بنيانهم ودفع شرّهم وطغيانهم .
الفرقة الخامسة الزّراقيّة .
وهم طايفة متّصفة بالخسة والدّناءة يعاشرون النّاس بالمكر والحيلة ، ويأتونهم من باب الخديعة لتحصيل الدّنيا وامتلاء البطون من الغذاء ، ويميلون إلى السّماع والرّقص ، وأكثرهم يخلطون مذاهب أكثر فرق الصوفيّة ويجعلونه مذهبا واحدا ويدينون به .
ومن عادتهم ترويج مشايخهم وتشهيرهم بين الناس تحبيبا للجهال إليهم وانكار العلماء والسادات ومعاداتهم لا سيما من كان منهم غير مداهن للصوفيّة .
نعم من كان له حظَّ من العلم وداهنهم ومدح مشايخهم إمّا حبّا للدّنيا أو غفلة وجهلا عن إلحادهم وانحرافهم عن نهج الهدى فهم يهدون اليه ويحبونه ويبالغون في تعظيمه ويسطرون مدحه وكما أنه يثنى عليهم ويروّج مذهبهم الفاسد فهم أيضا يثنون عليه ويروجون متاعه الكاسد .
وقد شاهدت مرارا جلاليس له نصيب من العلوم الشرعية بل من مطلق العلم
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 394
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٩٤