طاعات أعداء أهل العشق احتبطت
ولو بزمزم بل بالكوثر اطَّهروا
لأنّها من لباب الحبّ خاوية
وهي القشور له واللَّب يدّخروا
طوبى لقوم علت في الكون همّتهم
فأولجوا في طريق العشق وابتكروا
أما تغيّر حالات يهيّجهم
عند السماع فلسنا عنه نعتذر
لأنّ أحوال أهل العشق عارضة
بلا اختياراتهم والعشق يعتذر
وهم غافلون من أنّ العشق اسم مرض من الأمراض الدّماغيّة ، ويقولون : إنّ الاشتغال بغير الحقّ قصور في معرفته تعالى ومع هذا الحال وتلك الدّعوى يتعشقون أبناء النّاس وبناتهم ويقولون : إنّ المجاز قنطرة الحقيقة ، وأكثرهم من غاية عدم المبالاة في الدّين والخوف من ربّ العالمين يتعمّدون الكذب على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ويأفكون ويقولون : إنّ ذلك حديث مأثور عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم نعوذ باللَّه من ذلك .
ولأكثرهم مبالغة عظيمة في تكلَّف العشق بالمرد الحسان وذوات الحسن من النّسوان زعما منهم أنّ ذلك عشق مجازىّ والعشق المجازى موصل إلى الحقيقة الَّتى هو حبّ اللَّه تعالى .
وهذه الفرقة لهم عداوة عظيمة مع الأنبياء يقولون : إنّ الأنبياء قد قيّدونا بقيد التكاليف الشرعيّة فحجبونا من الوصول إلى الحقّ فلا ينبغي للمرء أن يعبأ بقولهم عليهم السّلام ، ومع هذا الحال يظهرون المحبّة لأبى بكر وعمر وعثمان ، ويمدحونهم تطيبا لنفوس أهل السنة وترضية لخواطرهم ، وإذا لقوا الشيعة يظهرون ولاية الأئمة ومحبّتهم ولا يبرزون عداوة الأنبياء والأوصياء عند العموم ملاحظة للتقيّة ، ومزخرفاتهم كثيرة ونقلها موجب للاطناب .
الفرقة الرّابعة التلقيّة .
ويقال لهم النظريّة أيضا ، ومذهبهم أنّ النظر في الكتب العلميّة حرام إلَّا الكتب المدوّنة في علم التّصوف بشرط قراءتها عند الشيخ الكامل ، وزعموا أنّ المعرفة لا تحصل إلَّا بتلقين الشيخ وأنّ قراءة العلوم الشرعيّة مطلقا حرام