تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
بلاد يكون قال : في هذه البلاد ، الحديث . وعن صاحب كتاب التجمل أنّ آذر كان منجّما لنمرود فقال : له يوما : رأيت في النّجوم أمرا عجيبا ، قال : وما هو قال : رأيت مولودا يولد في زماننا يكون هلاكنا على يديه ولا يلبث إلَّا قليلا حتّى يحمل به ، قال : فتعجّب من ذلك ثمّ قال : هل حملت النّساء قال : لا ، فحجب الرّجال عن النساء ولم يدع امرأة إلَّا جعلها في المدينة قال : فوقع آذر على أهله فحملت بإبراهيم فظنّ أنّه صاحبه فأرسل إلى قوابل ذلك الزّمان وكنّ أعلم الناس بالجنين فنظرن فالزم ما في الرحم الظهر فقلن ما نرى في بطنها شيئا ، قال : وكان ممّا اوتى من العلم أنّ المولود سيحرق بالنّار ولم يؤت أنّ اللَّه سينجيه منها . وقد تضمّنت كتب التّواريخ وغيرها الأخبار بنبوّة موسى ورسالته من النّجوم ، وكذا نبوّة نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وظهور العرب على الفرس كما لا يخفى على من لاحظها . والاخبار النّجوميّة للمنجّمين من الوقايع المستقبلة فوق حدّ الاحصاء ، وقد مرّ في شرح الكلام الثامن والسّبعين مطالب نافعة في هذا المقام . ومنها الكهانة وهى عمل تقتضى طاعة بعض الجانّ . قال العلامة « قد » في محكى القواعد : الكاهن هو الَّذي له رائد من الجنّ يأتيه بالأخبار . وعن النهاية الكهانة هي تعاطى الأخبار عن الكائنات في مستقبل الزّمان ، وقد كان في العرب كهنة فمنهم من كان يزعم أنّ له تابعا من الجنّ يلقى إليه الأخبار ، ومنهم من كان يزعم أنّه يعرف الأمور بمقدّمات أسباب يستدلّ بها على مواقعها من كلام من يسأله أو فعله أو حاله . ومنها السحر قال فخر المحقّقين في المحكى عن الايضاح : إنّه استحداث الحوادث والخوارق ، إما بمجرّد التّأثيرات النفسانية وهو السّحر ، أو بالاستعانة بالفلكيّات فقط وهو دعوة الكواكب ، أو على تمزيج القوى السّماوية بالقوى