تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
والدّليل على ما قلناه من وجوه : الأوّل أنّ طلب الرّزق ممّا يدفع به الضّرر عن النّفس ودفع الضّرر عن النّفس واجب . الثّاني قوله تعالى : * ( فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ ا للهِ ) * ، وقوله : * ( لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ ) * وقال المفسّرون : الابتغاء التّكسّب والفضل الرّزق وغير ذلك من الآيات . الثّالث قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : سافروا تغنموا ، وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : الرّزق عشرة أجزاء تسعة منها في التجارة ، وغير ذلك من الأخبار . واحتجّت الصوفية بوجوه : الأول أنّ الحلال مختلط بالحرام ولا يتميّز فلا يجوز طلبه . الثاني أنّ في الطلب مساعدة للظالم باعطائه الطمغاء وغيرها ومساعدة الظالم حرام فكذا ما يؤدّى إليها . الثالث قوله تعالى : لو توكَّلتم على اللَّه حقّ توكَّله لرزقكم كما يرزق الطير تغد وخماصا وتروح بطانا ، وإذا كان التوكَّل مأمورا به كان الطلب منهيا عنه . والجواب عن الأول إن أردتم أن كلّ الحلال مختلط فهو ممنوع ، وإن أردتم بعضه فمسلَّم لكن التكليف مشروط بالعلم فمع عدم العلم لا حرمة خصوصا واليد ظاهرة في الملك ، وأورد عليهم شيخنا سالم بن محفوظ أنه يلزم من هذا أنه لا يجوز أكله كما لا يجوز طلبه ، ولهم أن يقولوا إنا نأكل قدر الضرورة لكن الواقع منهم بخلافه . وعن الثاني أنّ المساعدة ليست مقصودة ولا مرادة بل تؤخذ قهرا . وعن الثالث أنّ التوكَّل لا ينافي الطلب والمكتسب في حال طلبه متوكَّل أيضا ولهذا أردفه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بالغدوّ ، مع أنه ليس في الحديث نهى عن الطلب الذي هو مناط البحث بل بيّن فيه أنكم لو اشتغلتم بالطاعة عن الطلب لرزقكم ما يقيم به أبدانكم كما يرزق الطير ما يقيم به أبدانها بتهية الأسباب ، لكن أردفه بالغدوّ الذي
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 316 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي