تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
ثمّ يرى النّاصبى يقول : رأيت رسول اللَّه في النّوم ومعه أبو بكر وعمر وعثمان وهو يأمرني بمحبّتهم وينهاني عن بغضهم ويعلمني أنّهم أحقّاء في الدّنيا والآخرة وأنّه معهم في الجنّة ونحو ذلك ممّا يختصّ بمذهب النّاصبيّة . فنعلم لا محالة أنّ أحد المنامين حقّ والاخر باطل فأولى الأشياء أن يكون الحقّ منهما ما ثبت الدّليل في اليقظة على صحّة ما تضمّنه ، والباطل ما أوضحت الحجّة عن فساده وبطلانه ، وليس يمكن الشّيعى أن يقول للناصبي : إنك كذبت في قولك إنّك رأيت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لأنه يقدر أن يقول له مثل هذا بعينه . وقد شاهدنا ناصبيّا تشيّع وأخبرنا في حال تشيّعه بأنه يرى منامات بالضدّ مما كان يراه في حال نصبه ، فبان بذلك أنّ أحد المنامين باطل وأنه من نتيجة حديث النفس أو من وسوسة إبليس ونحو ذلك ، وأنّ المنام الصحيح هو لطف من اللَّه سبحانه لعبده على المعنى المتقدّم وصفه . وقولنا في المنام الصحيح : إنّ الانسان رأى في نومه النبىّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إنما معناه انه كان قد رآه ، وليس المراد به التحقيق في اتصال شعاع بصره بجسد النبىّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأىّ بصر يدرك به حال نومه ، وإنما هي معان تصوّرت في نفسه تخيّل له فيها امر لطف اللَّه تعالى له به قائم مقام العلم ، وليس هذا بمناف للخبر الذي روى من قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : من رءانى فقد رءانى ، لأنّ معناه فكأنما رءانى وليس يغلط في هذا المكان إلَّا من ليس له من عقله اعتبار ، انتهى كلامه رفع اللَّه تعالى في أعلا عليّين مقامه . وانما نقلناه بطوله لاشتماله على فوايد جمة وفيه قلع أساس منامات الصوفية حيث إنهم يستندون أكثر أباطيلهم إلى الرّؤياء والمنام ، فان كانوا صادقين في أصل الرّؤياء فانّما هي من أضغاث الأحلام وعمل الشيطان . وكفى بذلك شاهدا أنّ محيى الدّين حسبما نقلناه عنه سابقا نسب كتاب الفصوص الذي هو من كتب الضلال يقينا إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وذكر في أوّل الكتاب أنه رأى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في المنام بمحروسة دمشق وبيده كتاب فقال له : هذا كتاب فصوص الحكم خذه واخرج به إلى الناس ينتفعون به ، وقد ذكر في الكتاب المذكور
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 314 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي