* ( مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ ) * وقال : * ( وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي ) * وما ورد به السّمع فلا طريق إلى دفعه .
فأمّا كيفيّة وسوسة الجنّى للانسى فهو إنّ الجنّ أجسام رقاق لطاف فيصحّ أن يتوصّل أحدهم برقّة جسمه ولطافته إلى غاية سمع الانسان ونهايته فيوقّر فيه كلاما يلبّس عليه إذا سمعه ويشبّه عليه بخواطره ، لأنه لا يرد عليه ورود المحسوسات من ظاهر جوارحه ويصحّ أن يفعل هذا بالنائم واليقظان جميعا وليس هو في العقل مستحيلا .
وروى جابر بن عبد اللَّه أنه قال : بينا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يخطب إذ قام اليه رجل فقال : يا رسول اللَّه إني رأيت كأنّ رأسي قد قطع وهو متدحرج ، فقال له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لا تحدث بلعب الشيطان بك . ثمّ قال : إذا لعب الشيطان بأحدكم في منامه فلا يحدّثنّ به أحدا .
وأما رؤية الانسان للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أو أحد الأئمة عليهم السّلام في المنام ، فانّ ذلك عندي على ثلاثة أقسام : قسم أقطع على صحّته ، وقسم أقطع على بطلانه ، وقسم أجوّز فيه الصحّة والبطلان فلا أقطع فيه على حال .
فأما الذي أقطع على صحّته فهو كلّ منام رأى فيه النبيّ أو أحد الأئمة عليهم السّلام وهو فاعل لطاعة أو آمر بها وناه عن معصية أو مبيّن بقبحها ، وقائل لحقّ أو داع اليه ، وزاجر على باطل أو ذامّ لمن هو عليه .
وأما الذي أقطع على بطلانه فهو كلَّما كان ضدّ ذلك لعلمنا أنّ النبىّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والامام صاحبا حقّ وصاحب الحقّ بعيد عن الباطل .
وأما الذي اجوّز فيه الصحّة والبطلان فهو المنام الذي يرى فيه النبىّ والامام وليس هو آمرا ولا ناهيا ، ولا على حال يختصّ بالدّيانات مثل أن يراه راكبا أو ماشيا أو جالسا ونحو ذلك .
فاما الخبر الذي يروى عن النبىّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من قوله : من رءانى فقد رءانى فانّ
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 312
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣١٢