تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣

منحصرة في واحدة . مع أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال في الحديث الذي رواه الكلّ : إنّ أمة موسى افترقت بعده على احدى وسبعين فرقة فرقة منها ناجية وسبعون في النار ، وافترقت أمة عيسى بعده على اثنتين وسبعين فرقة فرقة منها ناجية واحدى وسبعون في النار وانّ أمتي ستفترق بعدى على ثلاث وسبعين فرقة فرقة منها ناجية واثنتان وسبعون في النار . فعلم بذلك كلَّه أنّ ما يدّعون كلَّه تدليس وتلبيس وتمويه وتخريق وتزويق ( 1 ) كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد اللَّه عنده فوفّاه حسابه واللَّه سريع الحساب . فان قيل : سلَّمنا هذا كلَّه ولكن يستبعد جدا اتّفاق هؤلاء على كثرتهم على الكذب في دعوى المعاينة . قلت : هو كذلك ولكن مرجع تلك الدّعوى إلى أحد أمور : الأول أنهم بما اعتادوه من تحمل المشاقّ والرياضات المبتدعة والجلوس في بيت مظلم أربعين يوما والتزام ترك الحيواني ونحو ذلك ربما يحصل لهم خبط وتغير مزاج مضافا إلى شرب بعضهم للبنج ونحوه من الأدوية المسبتة ، فيوجب ذلك الاختراعات الخيالية فيتوهّم المتخيّل محسوسا مع أنه لا أصل له كالسراب الذي يراه الناظر من بعد ماء . وقد أشار إلى ذلك النفيسى في شرح الأسباب حيث قال : وقد يبلغ الفساد في بعضهم إلى حدّ يظنّ أنه يعلم الغيب وكثيرا ما يخبر بما سيكون قبل كونه ، وقد يبلغ الفساد في بعضهم إلى حدّ يظنّ أنه صار ملكا ، وقد يبلغ في بعضهم إلى أعلا من ذلك فيظنّ أنه الحقّ تعالى عن ذلك ، وأكثرهم يرون انهم يلزمون التقوى وحسن السيرة بتوحّشهم وانصرافهم عن الناس ، وقال بعد شطر من كلامه :

هامش
( 1 ) - موه الشيء طلاه بذهب أو فضة وتحته نحاس أو حديد ، والتخريق كثرة الكذب والتزويق التحسين والتزيين ( منه ) .