وأنا أتقرّب إلى اللَّه وإلى رسوله بلعنهما كليهما وأقول : عليهما لعاين اللَّه والملائكة والنّاس أجمعين بما لا مزيد وعلى من حذا حذوهما من كلّ كفّار عنيد وشيطان مريد .
وتفصيل ما قاله في ذلك العنوان ما ذكره في إحياء العلوم في باب آفات اللَّسان حيث قال : الآفة الثّامنة اللَّعن واللَّعن عبارة عن الطرد والابعاد من اللَّه تعالى ، وذلك غير جائز إلَّا على ما يتّصف بصفة تبعده من اللَّه تعالى والصّفات المقتضية ثلاثة : الكفر ، والبدعة ، والفسق . واللَّعن في كلّ واحدة منها ثلاث مراتب .
الأولى اللَّعن بالوصف الأعمّ كقولك : لعنة اللَّه على الكافرين والمبتدعين والفسقة .
الثّانية اللَّعن بأوصاف أخصّ منه كقولك : لعنة اللَّه على اليهود والنّصارى والمجوس وعلى القدرية والخوارج والرّوافض .
الثّالثة اللَّعن للشّخص المعيّن ، وهذا فيه خطر كقولك : زيد لعنه اللَّه وهو كافر أو فاسق أو مبتدع .
والتّفصيل فيه أنّ كلّ شخص ثبتت لعنته شرعا فيجوز لعنته كقولك : فرعون لعنه اللَّه وأبو جهل لعنه اللَّه ، لأنّه ثبت أنّ هؤلاء ماتوا على الكفر وعرف ذلك شرعا أمّا شخص بعينه في زماننا كقولك : زيد لعنه اللَّه وهو يهودىّ مثلا فهذا فيه خطر لأنّه ربّما يسلم فيموت مقرّبا عند اللَّه فكيف يحكم بكونه ملعونا .
فان قلت : يلعن لكونه كافرا في الحال كما يقال للمسلم : رحمه اللَّه لكونه مسلما في الحال وإن كان يتصوّر أن يرتدّ .
فاعلم أنّ معنا قولنا : رحمه اللَّه أي ثبّته اللَّه على الاسلام الَّذى هو سبب الرّحمة وعلى الطاعة ، ولا يمكن أن يقال : ثبت اللَّه الكافر على ما هو سبب اللَّعنة ، فانّ هذا سؤال الكفر وهى في نفسه كفر بل الجايز أن يقال : لعنه اللَّه إن مات على الكفر ولا لعنه اللَّه إن مات على الاسلام ، وذلك غيب لا يدرى ، والمطلق تردّد بين الجهتين .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 293
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٩٣