نفسه ، انتهى ما نقله القيصري .
فقد علم بذلك كلَّه أنّ هذا الخبيث الملحد قد ادّعى دعوى أعظم من فيه حيث إنّه ادّعى تارة أنّه خاتم الولاية ، وأخرى أنّه عديل النّبوّة ومساو له صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في الرّتبة ، وثالثة أنّه أفضل من الأنبياء والرّسل لتلقّيه الوحي بلا واسطة من الحقّ وتلقّى الرّسل له بواسطة الملك كما قال في آخر كلامه : فانّه يأخذ من المعدن الذي يأخذ منه الملك الَّذى يوحى به إلى الرّسل وهو الحقّ تعالى ولمّا سمع أصحابه منه هذه الهذيانات سلموا له ذلك لما استحوذ عليهم الشيطان اللَّعين وأضلَّهم عن السّبيل وسرى ذلك الفساد والضّلال إلى الأعقاب وإلى أتباع كلّ ناعق من متصوّفة العامة فسمّوا مرشدهم بالشيخ والولي ووصفوهم بالولاية .
ثمّ تعدّى عنهم إلى جهّال الخاصّة المتصوّفة فاحتذوا حذوهم واتّخذ كلّ سلسلة منهم مرشدا مخصوصا ووصفوه بالولاية وفوّضوا عليه زمام أمورهم الدّنيويّة والدّينية وعنه أخذوا الأذكار المخترعة والأوراد المبتدعة ، ووقّروه وعظمّوه ومجّدوه وزاروه ، بل ربما ينقشون صورته المنحوسة في قرطاس أو لوح ويجعلونه في مصلاهم يزورن تلك الصورة ويقبّلونها ويضعونها على رؤوسهم في الغدوّ والرّواح يلتمسون بذلك الخير والبركة والتقرّب إلى اللَّه تعالى ، زعما منهم أنّ تقرّبه موجب لتقرّبه عزّ وجلّ كما قال عبدة الأصنام : هؤلاء شفعاؤنا عند اللَّه .
ولم يدروا أنّ ذلك كلَّه بدعة وضلالة لكونه مخالفا للأصول الشرعيّة ولقواعد مذهب الإمامية .
وذلك لأنّ الولاية الكلَّية والسلطنة الإلهية ووجوب الإطاعة بنصّ آية : * ( إِنَّما وَلِيُّكُمُ ا للهُ ) * وآية : * ( أَطِيعُوا اللهَ ) * الآية وغيرها من آيات الكتاب وأحاديث الأئمة الأطياب منحصرة في اللَّه سبحانه وفى رسوله وأولي الأمر من ذرّيته أعنى الأئمة الهداة والقادة الدّعاة والسادة الولاة سلام اللَّه عليهم أجمعين ، فيجب طاعتهم والرّجوع إليهم وأخذ معالم الدّين عنهم في زمان حضورهم .
وأما في زمان الغيبة الكبرى والطامة العظمى فيجب الرّجوع إلى من
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 271
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٧١