بعض من مردته عنه من قوله :
فمن آدم في البين ومن إبليس لولاكا
فتنت الكلّ والكلّ مع الفتنة يهواكا
انتهى وقال عبد الرزاق الكاشي في شرح الفصّ النّوحى من الفصوص : كلَّما كان المدعوّ أصلب في دينه وأشدّ إباء للدّاعى إلى ضدّ مقامه كان أشدّ طاعة وقبولا لأمر ربّه وحكمه ، حتّى أنّ إباء إبليس عن السجود وعصيانه واستكباره بحسب ظاهر الأمر عين سجوده وطاعته وخدمته وتواضع لرّبه باعتبار الإرادة ، انتهى .
ونقل بعضهم عن سهل بن عبد اللَّه التّسترى من مشاهير مشايخهم أنّه رأى إبليس فتكلَّم معه ووبّخه على عدم إطاعته في سجدة آدم وابعاد نفسه عن تناول الرّحمة ، فقال له إبليس : كيف تبعدني عن رحمته هلَّا قرأت في القرآن : * ( وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِه ِ ) * وأنا داخل في كلّ شيء فرحمته تسعني بمقتضى وعده ، فافحم الشيخ بذلك فسكت وفارقه ثمّ رجع إلى القرآن فوجد الآية مقيّدة بقوله : * ( فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ) * ، فدخلت الحسرة عليه بعدم تذكَّر هذا القيد حتّى يجيبه ويلزمه به ، وكان يتمنّى أن يراه مرّة أخرى فاتّفق ذلك واستبشر برؤيته فقال له : إنّ الآية التي تمسّكت به مقيّدة بقيد ، فقرأ تمام الآية وظنّ أنّه غلب عليه وأفحمه بالحجّة من أجل خروجه بالقيد ، فضحك إبليس ونظر إليه نظر تعجّب من عقله وعرفانه وقال له : إنّ ثقتي بعرفانك كانت أكثر من ذلك ، قال الشّيخ : وكيف قال إبليس اللَّعين : إنّى كنت معتقدا بمعرفتك بأنّه ليس في طرف الحقّ قيد بل هناك الاطلاق كلَّه وإنّما التّقييد من جهتك فتبيّن لي خلاف اعتقادي في حقّك ، فاعترف الشيخ بغلطه واعتذر منه لمّا رأى أنّه يتكلَّم على اصطلاحهم ويستعمل الألفاظ الدائرة بينهم وعلم أنه أعرف بمقاصدهم ومطالبهم منه .
ونقل عن المتصوّف الجامي في بعض حواشيه على كتاب نقد النصوص في شرح نقش الفصوص نقل هذه القصّة بوجه إجمالي .
قال : إنّ سهلا التستري رأى إبليس فقال له : هل ترجو رحمة من عند اللَّه قال : نعم لأنّ رحمته وسعت كلّ شيء ، فقال سهل : لكنّه قيّدها بقوله : * ( فَسَأَكْتُبُها ) *