ثم أقول : يا قائد الجهّال وقطب أهل الضّلال هب أنّك خالفت اجماع المسلمين بل اتفاق جميع المليّين ونابذت آيات الكتاب المبين في مسألة تخليد الكفّار والمشركين ، وزعمت عدم كونهم في النّار مخلَّدين معذّبين ، فهلَّا استحييت من اللَّه ربّ العالمين أن جعلت آيات كتابه لعبة اللَّاعبين ومسخرة المستهزئين فما أقلّ حياؤك في هتك ناموس الاسلام ، وأعظم جرءتك في هدم أساس ملَّة سيّد الأنام .
أفيجوّز الجاهل السّفيه فضلا عن العاقل النّبيه أنّ مراد الحقّ من هذه الآيات الشّريفة هذه التأويلات السّخيفة أم يتوهّم أنّ هذه الألفاظ والكلمات قوالب تلك المعاني الترّهات أفيبقى بعد البناء على أمثال هذه المزخرفات اعتماد بالكتاب عند الضّرورة والاحتياج أو يمكن به الاستدلال في الأصول والفروع في مقام الاحتجاج ثمّ كيف يزعم من دان بكلمة الاسلام أن قوم عاد وثمود وقوم نوح ولوط أقرب إلى اللَّه من المؤمنين الموحّدين ، حيث عجل في إفناء الأولين ايصالا لهم إلى مراتب الزلفي وحبس الآخرين في سجن الدنيا ، وحرمهم من تلك النعمة العظمى حاشا ثمّ حاشا .
والعجب مع هذا كلَّه أنه اشتبه في حقّ نفسه وزعم أنه محيي الدّين وخاتم ولاية المحمديّين ، ولعمرى أنه ما حي الدّين بل مبطل أساس جميع شرايع النبيّين .
ثمّ العجب من القيصري فانّه بعد ذكر ما قدّمناه قال : والشيخ يعني ابن العربي إنّما يشير في أمثال هذه المواضع إلى ما فيها من الرّحمة الحقّانيّة ، وهي من المطلعات المدركة بالكشف ، لا أنّه ينكر وجود العذاب وما جاء به الرّسل من أحوال جهنّم فانّ من يبصر بعينه أنواع التعذيب في النشأة الدّنياويّة بسبب الأعمال القبيحة كيف ينكره في النّشأة الأخراويّة وهو من أكبر ورثة الرّسل صلوات اللَّه عليهم أجمعين ، فلا ينبغي أن يسيء أحد ظنّه في الأولياء الكاشفين لأسرار الحقّ بأمره ، انتهى .
أقول : هذا مقام أن يقال :
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 245
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٤٥